الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٤174
الفتاوى النكاح
6
الغيبوبة فلا ريب أنها تحرم عليه بذلك، ولو كان ذلك من وراء ثوب، لأن ذلك هو عين الزنا الذي يترتب عليه الحد الشرعي وإن كانت ملامسة فقط من غير ولوج للحشفة فلا يصل الأمر إلى حد الحرمة، أي حرمة الزواج بينهما، وإن كان فعلهما الذي ارتكباه حراماً، وأيّ حرام يبوءان بإثمه إن لم يتوبا والله أعلم.
فيمن زنى بامرأة وهي ذات زوج فهل تتوقف توبته على استرضاء زوجها خالقه؟ أم تكفي توبته بينه وبين الذي اختاره في هذا أن يستر نفسه بستر الله، ويتوب إلى ربه بإخلاص نية وصفاء طوية، وأن لا يكشف صفحته للناس، عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أصاب شيئاً من هذه القاذورات فليستتر بستر الله، فإن من أبدى لنا صفحته نقم عليه كتاب الله، وليس في السنة ولا في كتاب الله أن من زنى بذات زوج تتوقف توبته على استرضاء زوجها، وإن ذهب إلى ذلك بعض جهابذة أهل العلم، فإن كلاً يؤخذ منه ويرد، والمزني بها ـ وإن كانت فراشاً لأحد الرجال - فإن من شاركها فى الفحشاء منتهك لحرمة ربه، ورضى الزوج بذلك لا يسقط حقاً، ولذلك لا يسقط به الحد. عن أحدهما، على أن في اعترافه أمامه بذلك تكديراً لصفو العلاقة الزوجية بين الزوجين وهو مما يجب تفاديه والله أعلم.
تزوجت امرأة عندها ولد، وقد أوهمني وليها بأن ذلك الولد من زوج سابق، ثم تبين أنه من سفاح فما الحكم في ذلك، وهل يجوز لي أن أبقيها في عصمتي على هذا الحال والله تعالى قد قال: (إن الطيبون للطيبات والطيبات للطيبون والخبيثون للخبيثات والخبيثات للخبيثون؟
إن ثبت أنها زانية فسرحها، فإن الله تعالى يقول: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ