الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

176

الفتاوى النكاح

هذه إجابة الشيخ الطالب أحمد بن الزين حول حكم زواج الزاني بمزنيته وحكم التوارث بينهما والعدة بعد وفاته؟

هو أن من زنى بامرأة وبعد استبرائها من مائة الفاسد يجوز له أن يتزوجها، بلا خلاف بين كافة أهل العلم، وإذا تزوجها ثم توفي بعد أن عقد عليها تقرر مهرها وإرثها منه بموته وتعتد عدة وفاة أربعة أشهر وعشراً. فما رأي سماحتكم؟

اطلعت على هذا الجواب وأقول: إن تحريم الزانية على من زنى بها قول مشهور قاله جماعة من الصحابة منهم علي وعائشة وابن مسعود والبراء بن عازب، ويعضده أن الإمام مالكاً روى في الموطأ عن عمر له أنه فرق بين رجل وامرأة تزوجها قبل انتهاء عدتها وحرمها عليه حرمة أبدية، وهذا الذي ذهب إليه أصحابنا، واستدلوا له ببعض الإشارات من القرآن كقوله وَعَل لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) حيث حملوا السكون على سكون القلب، مع تعذره بين رجل وامرأة خبر كل منهم الآخر بنفسه، واستدلوا له بتفريق النبي بين المتلاعنين، مع الأخذ بقاعدة سد الذرائع، ولكن إن كان الرأي المتبع في مذهب المستفتي بخلاف هذا فلا معارضة عندنا إن عمل بمقتضى مذهبه والله أعلم.

فيمن زنى بامرأة متزوجة، ثم ولدت بنتاً وهو لا يدري إن كان حملها أم من زوجها فهل يجوز لأولاد ذلك الزاني أن يتزوجوا ببنات المزني بها أم لا؟ منع العلماء احتياطاً أن يتزوج أولاد الزاني ببنات مزنيته التي حملت بهن بعد زناهما خشية كونهن تولدن من مائة وعند الأمن من ذلك لا أجد مانعاً شرعياً من هذا الزواج والله أعلم.