الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٨

178

الفتاوى النكاح

من يُبدِ لنا صفحته نقم عليه كتاب الله) (1)، هذا وقد جاء فيما يذكر من سير الفاروق إلى أن رجلاً جاء إليه وقال له: يا أمير المؤمنين إن لي ابنة أصابت حداً من حدود الله وأرادت بعد ذلك أن تقتل نفسها، ولكنها أمسكنا بها ثم تابت توبة نصوحاً، وقد جاء الخاطبون يخطبونها فهل أخبرهم بما كان من أمرها؟ فقال له عمر الى: أنكحها كما تنكح العفيفة وإلا جعلتك نكالا. يعني إن أخبرتهم بما كان من أمرها وهتكت سترها جعلتك نكالا، بحيث إني أعاقبك على هذا الفعل. ومن المعلوم أن زوال العذرة ـ إن كان هو الذي يقف في سبيل ستر نفسها - لا يلزم أن يكون بارتكاب الفاحشة، فالمرأة تزول عذرتها بأسباب منها: الركوب الطويل، ومنها: القفزة، إلى غير ذلك مما يكون من الأسباب التي تؤدي إلى زوالها فهي بإمكانها أن تستعمل المعاريض، فقد قيل إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب، عليها أن تستعمل معاريض الكلام لتتوقى بذلك الكذب، ولتكون أيضاً ساترة لنفسها بستر الله، والله أولى بستر عباده والعباد أيضاً هم جديرون بأن يستر بعضهم على بعض وأن يستروا على أنفسهم والله أعلم.

6

هل يجوز للرجل أن يتزوج ابنة من زنى بها؟

من زنى بامرأة لم تحل له أصولها ولا فروعها، فإن الوطء المحرم كالوطء المباح من حيث آثاره في حرمة النكاح، وعليه فلا تحل لهذا الزاني ابنة مزنيته كما لا تحل له ربيبته بعد وطئه لأمها، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله لا ينظر إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها» (2)

والله أعلم.

(1) رواه الحاكم والبيهقي ومالك في الموطأ. (2) رواه البخاري.