الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٥

في

فتاوى الزواج

185

أرخى الله عليه من ستره، عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أصاب شيئاً من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فإن من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله) ولئن كان استتاره أمراً مطلوباً شرعاً فيما بينه وبين أي أحد من الناس، فإن ذلك أكد فيما بينه وبين حليلته لتستمر العلاقة بينهما قائمة على الصفاء وحسن الظن فماله ولتكدير هذا الصفو بهتك ستره، والكشف عن طوايا قبح صنيعه؟ فإن كان قصده بذلك التوبة فإن التوبة غير موقوفة على ذلك، وحسبه الإقلاع والندم والاستغفار وعقد العزم على عدم العودة إلى الوقوع هذه المستنقعات الخبيثة الوبيئة مرة أخرى، ليكون بذلك في عداد التائبين المطهرين من رجس الآثام، اللهم إلا أن يتعلق بذمته حق لأحد من عباد الله، كوجوب العقر (2) للتي زنى بها، فإنه لا بد له من التخلص من تبعة ذلك الحق، إلا في حالة المحاللة (3) بينه وبين ذي الحق بشرط أهليته لذلك، ففي مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله: أبو عبيدة قال: سمعت أناساً الصحابة يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذنوب على وجهين ذنب بين العبد وربه، وذنب بين العبد وصاحبه، فالذنب الذي بين العبد وربه إذا تاب منه كان كمن لا ذنب له، وأما ذنب بينه وبين صاحبه فلا توبة له حتى يرد المظالم إلى أهلها»، وهذا مما لا خلاف فيه.

(2)

من

هذا وأما حكم حليلته التي اعترف عندها بمقارفته الفحشاء، فقيل تحرم عليه إن كان ذلك بصريح العبارة بحيث لا يحتمل قوله معنى آخر، وذلك لأن الله وعمل لم يجعل الزاني أهلاً لنكاح غير الزانية وكذا العكس، فقد قال تعالى: {الرَّافِ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ

(1) رواه مالك والحاكم والبيهقي.

(2) العقر هو مهر المرأة إذا وطئت بشبهة أو بغير وجه حق.

(3) المحاللة: العفو عن الحقوق من صاحب الحق.