الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

186

الفتاوى النكاح

ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 3، وفي الآية ما يدل على انتفاء صفة الإيمان عن الزانيين، فلا يكون أحدهما أهلاً لأن يدخل في رباط الزوجية المقدس إلا مع نظيره، غير أن نكاح الزاني الموحد للمشركة وإنكاح الزانية الموحدة للمشرك نسخ حكمهما بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنُ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِك وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [البقرة: (221)، وبما أن المنسوخ إنما هو هذا الجزء من الآية، فإن ما عداه باق على أصله على أن الحياة الزوجية حياة استقرار وطمأنينة، وهي تتنافى مع القلق النفسي المتولد من آثار الخيانة الزوجية، قال تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم: 21]، وهيهات السكون مع الاعتراف بالفحشاء، فإن المعترف له يبقى أسير الشكوك تجاه قرينه الذي أدين باعتراف لسانه، وقيل: إن كذبته فيما قال أو كذب نفسه قبل أن يواقعها فله إمساكها ولها البقاء معه، لانتفاء الشكوك في هذه الحالة، وكذا إن كانت هي التي اعترفت له بالفحشاء فكذبها أو كذبت نفسها قبل أن يواقعها، وقيل: إن كان اعترافه حكاية لحالة مضت على سبيل التحسر والتندم على ما أسلف من سوء مع إعلان التوبة النصوح فلا يحرمها عليه، لأنه بتوبته عاد إلى صفة الإيمان، وهو رأي وجيه ودلالته ظاهرة، ولكن لا ينبغي له بحال أن يحوم حول هذا الحمى، فإن عثرات اللسان أخطر من عثرات القدم، وما أغناه عن الولوج في هذه المضايق المدلهمة، والمرور بهذه المزالق الخطرة، فقد جعل الله له مخرجاً بالتوبة النصوح بينه وبينه، وكفى بها حلا لمشكلته وأنساً له من وحشته والله ولي التوفيق.

ما حكم إتيان الرجل الرجل؟ وما هو الحد الشرعي فيهما؟ بئس الصنيع ذلك، فإنه من الفواحش الموبقات، وقد أنكره الله على قوم