الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧فتاوى الزواج
187
لوط إذ كانوا يأتونه متنكرين للفطرة السوية التي فطر الله عليها خلقه، وصب عليهم من العذاب بسببه ما أباد خضراءهم واستأصل شافتهم، وجعلهم عبرة لأولي الألباب، وحكى قصتهم في كتابه بما فيه ردع ومزدجر لكل من كان له قلب، وكان فيما حكاه من مجادلة لوط لهم قوله: ﴿أَتَأْتُونَ الذِّكْرَانَ علي مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَدْرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمُ عَادُونَ﴾ [الشعراء: 165، 166]، وقال فيما - أصابهم من العذاب ﴿ثُمَّ دَمَرْنَا الْآخَرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مطَراً فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ﴾ [الشعراء: 172، 173)، وقال في هلاكهم: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَلِيهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: 82، 83)، ولا ريب أن فحش هذه الجريمة أعظم من فحش الزنا الذي هو من الكبائر الموبقات، فإنها مع استيفائها قبائحه تزيد عليه بما فيها من الشذوذ عن الفطرة، ولذلك تنفر عن الانحدار إلى دركاتها الهابطة طبائع الحيوانات، فما للإنسان ـ وقد أكرمه الله بمزايا ترفع قدره وتسمو بنفسه - يرضى أن يتساقط إلى ما دون قدر البهيمة العجماء، فيرتكس في حمأة هذه الرذيلة ويلتطخ برجسها وينقلب بنارها وعارها؟ ما هو - والله - إلا مسخ للطبيعة، وتعفن في الفطرة، والله المستعان
وأما عقوبة من ارتطم بهذا المنكر، وانغمس في هذا الرجس، ففيها خلاف بين أهل العلم، قيل: هي حد الزنا نفسه بنوعيه في المحصن والبكر، أن وقيل: هي يرمي به من شاهق، فإن لم يمت رمي بالحجارة حتى يموت، لأن الله أهلك قوم لوط بحجارة من سجيل منضود، وقيل بل يقتل حداً، سواء كان بكراً أم محصناً، وهو الأصح للحديث. فقد روى أحمد وأصحاب السنن ـ إلا النسائي ـ والحاكم والبيهقي عن ابن عباس ـ ا ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم