الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢

202

الفتاوى النكاح

زواج الإماء:

ما حكم نكاح الإماء في الإسلام، وما معنى قول الله: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنَكُم مِّن فَنَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾ [النساء: 25].

الجواب: إن الله تبارك وتعالى شرع نكاح الحرائر من النساء للأحرار من الرجال، وفي قصر إباحة النكاح عليهن حكمة بالغة، منبثقة من روح الإسلام العالية، التي تتمشى بتشريعات الإسلام في دروب مصلحة البشر، هذه الحكمة تتجلى لمن نظر في حكم إلحاق الأولاد بالأمهات في الحرية والرق، وأن من واجب المسلم الحر أن يربأ بقرَّةِ عينه وفلذة كبده عن النزول في حضيض الرق الذي طالما حرص الإسلام على إبادته، ولذلك شرع عتق الرقاب في شتى الملابسات، ومن تحذير الإسلام من نكاح الإماء ما جاء في سنن ابن ماجه عن الضحاك بن مزاحم قال سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أراد أن يلقى الله طاهراً مطهراً فليتزوج الحرائر» (1)، ورواه أبو إسحاق الثعلبي من حديث يونس بن مراد وكان خادماً لأنس وزاد فقال أبو هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحرائر صلاح البيت والإماء هلاك البيت - أو قال ـ فساد البيت» (2)، وعن عمر له (أيما حر تزوج بأمة فقد أرق نصفه) (3) يعني يصير ولده رقيقاً، وقال سعيد بن جبير «ما نكاح الأمة من الزنى إلا قريب»، قال الله تعالى: ﴿وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النساء: 25] أي عن نكاح الإماء، ولكن الإسلام - الذي هو دين السماحة واليسر ـ من

(1) رواه ابن ماجه.

(2) رواه الديلمي في فردوس الأخبار.

(3) رواه سعيد بن منصور في سننه.