الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣فتاوى الزواج
203
شأنه الاستجابة لضرورات البشر، ووضع الحلول السليمة لجميع مشاكلهم الناجمة في الحياة، لذلك أباح نكاح الإماء مع الضرورة المركبة من أمرين عدم حصول الطول إلى نكاح المحصنات وخوف العنت، وهو الزنى في قول القرطبي، وقال القطب و الله: إنه الزنى أو المشقة والجهد الحاصلات من كبت الغريزة ومعاكسة الفطرة، وبهذا فسره السيد محمد رشيد في تفسيره «المنار»، وقال: ذلك أن مقاومة هذه الداعية التي هي أقوى وأرسخ شؤون الحياة تفضي إلى أمراض عصبية وغير عصبية ـ إذا طال العهد على مقاومتها ـ ا. هـ. وقول القرطبي هو الذي ذهب إليه الجمهور، ولكن الثاني أقرب إلى يسر الشريعة وسماحتها بل وأقرب إلى مدلول الكلمة اللغوي وأما الطول في الآية فإن العلماء ذهبوا فيه ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: أنه بمعنى السعة، والغنى، وهو رأي ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والسدي وابن زيد، وذهب إليه مالك ـ في «المدونة» والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، ومرادهم بذلك المقدرة على صداق الحرة مأخوذ من قولهم طال يطول طولاً في الأفضال والقدرة، ومنه قولهم: «فلان ذو طول أي ذو قدرة في ماله قال القرطبي في تفسيره «الجامع لأحكام القرآن»: قال أحمد ابن المعذل: قال عبد الملك: الطول كل ما يقدر به على النكاح من نقد أو عرض أو دين على ملي، قال: وكل ما يمكن بيعه أو إجارته فهو طول قال وليست الزوجة ولا الزوجتان ولا الثلاثة طولاً، وقال: وقد سمعت ذلك من مالك، وقال عبد الملك: لأن الزوجة لا ينكح بها ولا يصل بها إلى غيرها، إذ ليست بمال، وقد سئل مالك عن رجل يتزوج أمة وهو ممن يجد الطول فقال: أرى أن يفرق بينهما، فقيل: إنه يخاف العنت فقال السوط يضرب به ثم خففه بعد ذلك ا. هـ بلفظه، وبمثل هذا الذي قاله عبد الملك ورواه عن شيخه مالك، صرح قطب الأئمة ـ رضوان الله