الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥فتاوى الزواج
205
أمة، فحاصله
دراهم أو نعلين، وفسره أبو حنيفة بأن يكون عنده حرة يستمتع بنكاحها بالفعل، أي ومن لم يكن منكم متزوجاً امرأة حرة مؤمنة فله أن يتزوج عدم الجمع بين الحرة والأمة، قال: والطول أوسع من كل ما قالوه وهو الفضل والسعة المعنوية والمادية، فقد يعجز الرجل عن التزوج بحرة وهو ذو مال يقدر به على المهر المعتاد لنفور النساء منه لعيب في خُلقه أو خلقه، وقد يعجز عن القيام بغير المهر من حقوق المرأة الحرة، فإن لها حقوقاً كثيرة في النفقة والمساواة وغير ذلك، وليس للأمة مثل تلك الحقوق كلها، ففقد استطاعة الطول له صور كثيرة ا. هـ كلامه وقال القرطبي فإن وجد المهر وعدم النفقة فقال مالك في كتاب محمد: لا يجوز له أن يتزوج أمة، وقال أصبغ: ذلك جائز إذ نفقة الأمة على أهلها إذا لم يضمها إليه ا. هـ وأنت إذا تدبرت سماحة الإسلام ويسره وتناوله الأوضاع البشرية تناولاً أتى على كل جليلة ودقيقة، ووضعه الحلول السليمة لجميع المشاكل في غير إفراط ولا تفريط، أدركت ترجيح ما قاله الأستاذ الإمام، إذ العوائق عن تحصيل الحرة ليست هي مجرد عدم صداقها، ولعل هذا هو مراد من قال: إن الطول هو الحرة، يعني أن إمكان حصولها مانع من نكاح الإماء، غير أن الأستاذ جاء بمزيد إيضاح لم يسبق إليه، وقد رأيت قطب الأئمة ذهب نفس هذا المذهب وهذا نص كلامه في شرح النيل وإن كان له مال ولم يجد حرة أو لم تقبله الحرائر تزوج أمة فصاعداً حتى يكتفي لأن المدار على رفع وعدم الطاقة على الحرة» ا. هـ. «المذهب الثالث: أن الطول هو الجلد والصبر لمن أحب أمة وهويها الأمة إذا
العنت
حتى صار بذلك غير قادر على نكاح غيرها، فإن له أن ينكح لم يقدر على زم (1) هواه عنها، وخشي الوقوع في المحظور بسببها، وإن
(1) زم: الشيء يعني شدَّهُ ويقال ذمَّ الجمل أي جعل له زماماً.