الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

206

الفتاوى النكاح

كان قادراً على نكاح الحرة بالنظر إلى المقومات المادية، وهو قول قتادة والنخعي وعطاء وسفيان الثوري، وعليه حمل العلامة أبو زكريا والبدر

أبو ستة ـ رحمهما الله - ما روي عن الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد أن امرأة استشارته في رجل يخطب إليها أمتها، فقال جابر: لا. فعاد الرجل فعادت تستشيره فقال: لا. فعاد فعادت فقال: لا. فقال الرجل إن لم تزوجينها زنيت بها، فعادت إلى جابر وحدثته بما قال الرجل فقال: زوجيه لهذا العنت، وتعقب القطب العالى حملهما كلام جابر على هذا المذهب، لأن جابراً يعلم فقر الرجل وبقي أن يعلم خوفه من العنت، وقد علم ذلك من مراودته مولاتها مرة بعد أخرى، حتى قال إن لم تزوجينها زنيت بها، وبناءً على هذا المذهب يكون قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ﴾ [النساء: 25] بياناً لعدم الطول، وهو على المذهبين السابقين ثاني شرطي جواز نكاح الإماء، وهذا هو الحق الذي يتألق نوره أمام كل متأمل، فإنه سبحانه قال: وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ} [النساء: 25]، ولم يقل ومن لم يستطع منكم طولاً أن يترك نكاح الإماء، والعجز عن ترك نكاح الأمة شيء غير العجز عن نكاح الحرة.

وفي المسألة مذهب رابع: روي عن مجاهد أنه قال: مما وسع الله على هذه الأمة نكاح الأمة والنصرانية - وإن كان موسراً ـ، وممن قال بذلك أبو حنيفة، إذ لم يشترط خوف العنت إذا لم تكن تحته حرة، قالوا إن كل ما يمكن أن يتزوج به الأمة يمكن أن يتزوج به الحرة، فالآية على هذا أصل في جواز تزوج الأمة مطلقاً، قال مجاهد وبه يأخذ سفيان، وذلك أني سألته عن نکاح الأمة، فحدثني عن ابن أبي ليلى عن المنهال عن عباد بن عبد الله عن علي ـ كرم الله وجهه - قال: إذا نكحت الحرة على الأمة كان للحرة يومان وللأمة يوم، قال: ولم ير علي به بأساً، ويقرب من هذا قول ابن وصاف شارح