الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧

فتاوى الزواج

207

دعائم الإمام ابن النضر العالى حيث قال: إن اشتراط عدم الطول وخوف العنت فى الآية تأديب لا إيجاب، وأنه يجوز تزوج الأمة مع القدرة على الحرة لأن النظر يوجبه وحجة العقل تؤيده، ولأنه يجوز للحرة تزوج العبد ولو وجدت الحر، وبه قال ابن القاسم صاحب مالك واحتج بقوله تعالى: وَأَنكِحُوا الْأَيْمَى} [النور: (32) ولم يقل وأنكحوهن لمن لا يستطع الحرة وخاف العنت، ومن حجتهم عموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24)، وحملوا قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25]- إلى قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ﴾ [النساء: 25)، على نحو قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: 3]، إذ الكل متفقون على جواز نكاح الأربع لمن خاف أن لا يعدل وعليه فله أن يتزوج أمة من وجد الطول ولم يخش العنت وقد روي عن مالك في الذي يجد طولاً لحرة أن أمة يتزوج مع قدرته على طول الحرة، وقال مرة ما هو بالحرام البين وأجوزه، وقال القرطبي إن ذلك ضعيف من قوله، والحق أن هذا المذهب من الضعف بمكان، فإنه يقتضي إلغاء القيود الشرعية وسلب كثير من نصوص الشريعة دلالاتها، وذلك يتنافى مع إيجابية الشرع الشريف ولا حجة لهم في شيء مما تمسكوا به، فدعوى ابن وصاف أن النظر يوجبه وحجة العقل تؤيده واهية جداً، إذ الشريعة لا تستورد من العقليات وإنما تستقي من مناهلها التي هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ولا يصح - هنا - قياس نكاح الحر الأمة على نكاح الحرة العبد لوجود الفارق، وهو حرية أولاد الحرة من العبد ورقية أولاد الأمة من الحر، وأيضاً فإن القياس إنما يصح مع عدم ورود النص، والنص واضح كما ترى، أما احتجاج ابن القاسم بقوله تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيْمَى [النور: 32 فهو احتجاج بمطلق مع وجود المقيد، مع أن الأصوليين كادوا