الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨

208

الفتاوى النكاح

يتفقون على حمل المطلق على المقيد إلا خلافاً شاذاً لبعضهم وهو ضعيف جداً، وأما احتجاجهم بقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24]

عدم

العدل بينهن

صلے

الخالة

فهو احتجاج بعموم وردت عليه عدة مخصصات، كتحريم الجمع بين وبنت الأخت أو العمة وبنت الأخ وتحريم الملاعنة على الزوج الملاعن، ولا غرو في تخصيصها بالقيدين الواردين في الآية التي نحن بصدد بيانها، و دليل الخطاب له دوره الفعال في تخصيص عمومات الأدلة الشرعية. وأما احتجاجهم باتفاق العلماء على إباحة القدوم على نكاح الأربع لمن خاف قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: 3]، فهو مع مردود بأن اتفاق العلماء على نكاح الأربع لمن خشي عدم العدل بينهن محمول على العدل فيما لا تستطيعه الطاقة البشرية، وهو ما عرف من عادة الناس أنهم لا تتساوى عواطفهم القلبية بين أزواجهم، وذلك أمر فطري غير مستطاع دفعه، لذلك عفا الله عنه بقوله: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَ الْمَيْلِ) (النساء: 129]، على أنك تجد الفارق واضحاً والبون شاسعاً بين خوف الحيف بين النساء الذي علق على عدمه جواز تعددهن، وبين وجود الطول الذي شرط عدمه في جواز نكاح الإماء مع خوف العنت، فإن خوف العجز عن العدل لا يعدو كونه أمراً توقعياً، ووجود الطول واستشعار الأمن من العنت كلاهما أمر واقع، ولا يرد علينا أن الأمر بالاقتصار على واحدة معلق على خوف عدم العدل لا على وقوعه لأن الخوف ههنا غير مقصود لذاته في الحكم وغير محذور في الأمر، وإنما غاية ما في الآية تحذير المسلم من التعرض لما قد لا يفي بواجباته، وإلا فالخوف من ترك العدالة أمر وتركها أمر آخر وليس أحدهما لازماً للآخر ولا ملزوماً له، فإنه قد يعدل الزوج مع خوفه من ترك العدل وقد يحيف مع من الحيف، وبما قررناه هنا يتجلى ضعف قول من ألغى الشرطين في

أمنه