الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١١

فتاوى الزواج

211

الأمة»

لا؟ نجد

أعماق

«المدونة»، حيث تعقب ما سبق عن ابن عبد العزيز بقوله: «وللفرقة وجه ظاهر هو أن لا تحل له الأمة إذا وجدت الحرة فيفرق بينه وبين وقال الإمام الثميني حكم الله في «النيل»: ولا تنكح حرة على أمة وجوز إن رضيت وكانتا بتثليث في الأيام، ومن تزوج حرة على أمة بلا علمها فلها أن تنكر بعده، وقيل نكاح الحرة طلاق الأمة … إلخ ما قاله. وهنا يجمل بنا أن نقف لحظة لنمعن النظر في وصف الفتيات بالمؤمنات في الآية، هل اتصافهن بالإيمان شرط في إباحتهن فلا تحل الكتابيات منهن اشتراط الإيمان في إباحتهن أمراً ضرورياً في سلامة بناء الأسرة المسلمة، والحكمة في ذلك جلية، وهي وجوب محافظة المسلم - المعتز بإسلامه المعتد بإيمانه - على أفلاذ كبده عن سيطرة الكتابيين عليهم بحيث يكونون لهم أرقاء، إذ أولاد الأمة تبع لسيدها ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141] وهذه الحكمة مما استجلاه ـ من أسرار التشريع - العلامة الكبير المحقق الخليلي ـ رضوان الله تعالى عليه وبناء على رعاية هذا الشرط يمنع من نكاح الإماء الكتابيات منعاً باتاً لا هوادة فيه، وهو قول أصحابنا - رحمهم الله ـ وبه يقول مالك والشافعي وأصحابهما والثور والأوزاعي والحسن البصري ومكحول ومجاهد وعليه جمهور السلف والخلف، وذهب طائفة منهم أصحاب الرأي إلى أن نكاح الأمة الكتابية جائز، قال ابن عبد البر: ولا أعرف لهم سلفاً إلا أبا ميسرة عمرو ابن شرحبيل، فإنه قال: إن إماء أهل الكتاب بمنزلة الحرائر منهن، وحملوا قوله تعالى: الْمُؤْمِنَاتِ) على معنى الوصف الفاضل لا على أنه لا يجوز غيرها، واحتجوا بالقياس على الحرائر، وذلك أنه لما لم يكن وصف المحصنات بالمؤمنات مانعاً من تزوج الكتابيات فكذلك الإماء، وأيد مذهبهم من المتأخرين الإمام محمد عبده، فإنه قال: والمؤمنات ليس

11