الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٢

212

الفتاوى النكاح

بقيد في الحرائر ولا في الإماء وإن قيل به، وإنما هو لبيان الواقع، فإنه كان نهاهم عن نكاح المشركات في سورة البقرة وهن أولئك الوثنيات اللواتي لا كتاب لقومهن، وسكت عن نكاح الكتابيات، والنهي عن نكاح المشركات لا يشملهن فكان الزواج محصوراً في المؤمنات فذكره، لأنه الواقع أي ولأنهم لم يكونوا معرضين لنكاح الكتابيات، ثم صرح بحل زواجهن في سورة المائدة وهي نزلت بعد سورة النساء بلا خلاف، وفي الوصف بالمؤمنة إشارة إلى ترجيحها على الكتابية عند التعارض ا. هـ كلامه وأنت إذا تأملت آية المائدة التي استدل بها على إباحة الكتابيات من الإماء وهي قوله تعالى: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ) [المائدة: 5] إلى قوله: وَالْخَصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5] وجدت دلالتها على المنع أقوى منها على الإباحة، فإن المراد بالمحصنات الحرائر في قول أكثر المفسرين وإن سلمنا ما يقوله بعضهم أن المراد بالمحصنات العفائف فتشمل الحرائر والإماء فإنا لا نسلم جواز نسخها لقيد الوصف بالإيمان في سورة النساء، فإن آية النساء خاصة وآية المائدة عامة، والخاص قطعي الدلالة فلا ينسخه العام الذي هو ظنيها، وإن كان قطعي المتن، اللهم إلا عند الحنفية الذين يعتبرون دلالة العام قطعية ويبنون على ذلك جواز نسخه الخاص وهو ضعيف عند الجمهور، وقد سبق أن دليل الخطاب له دوره الفعال في تخصيص عمومات الأدلة الشرعية، وذلك باستقراء عمل الصحابة فمن بعدهم، وحكمة اشتراط الإيمان بينة كما أوضحناها، على أن في قوله تعالى في آية النساء: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَنِكُمْ بَعْضُكُم مِّنْ بَعضِ} [النساء: 25] إيماء إلى اعتبار مفهوم الصفة كما قاله العلامة الكبير السيد محمد رشيد رضا، ويجمل بنا أن ننقل هنا قصة حكاها ابن العربي المالكي - إتماماً للفائدة ـ قال درسنا أبو بكر الشاشي بمدينة السلام،