الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٨218
الفتاوى النكاح
الجنين بهذا المرض، وكان احتمال الإصابة احتمالاً خفيفاً. أما عندما يكون احتمال الإصابة بنفس المرض - أي انتقال العدوى إلى الجنين ـ احتمالاً قوياً ففي مثل هذه الحالة يمنع الحمل، حتى لا يتعرض الجنين لنقل العدوى إليه والله تعالى أعلم.
دلت التجارب على أن الجنين في رحم امرأة مصابة بمرض «الإيدز» غالباً ما يصاب بتشوهات خلقية، فما هو الحكم الشرعي في إجهاضه؟ الله تبارك وتعالى نهى عن قتل الأولاد، والجنين مصيره أن يكون ولداً، وبما أن الله ما أوجده فلا سبيل شرعاً إلى القضاء عليه، وليس الإنسان مسؤولاً عن الجنين وما يصيبه وما يقع عليه، فإن كل مخلوق عرضة للبلاء، ولكنه مسؤول عن الاعتداء عليه أو على غيره، فلا يجوز الاعتداء على الجنين بالإجهاض مهما كان الأمر، فإن إصابته بالمرض ليست بسبب الإنسان الذي تسول له نفسه أن يعتدي عليه بالإجهاض، حتى يكون هو مسؤولاً عن هذه الإصابة، وإنما ذلك قدر الله تعالى، فليس له بحال من الأحوال أن يقضي على حياة الجنين فإنه مسؤول عن ذلك والله تعالى أعلم.
هل يجوز قتل الطفل متى ثبتت إصابته بمرض الإيدز» علماً بأن فترة حياته لا تتجاوز الأربع سنين على حسب ما دلت عليه التقارير الطبية؟ نهى الله تعالى عن قتل النفس المحرمة بغير حق، وتوعد على قتلها بالعذاب الشديد، فإن الله ولا يقول: {وَلَا نَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) [الإسراء: (33)، ويقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا) (النساء: 92]، ويقول: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]، كل ذلك يدل على أن قتل النفس المحرمة بغير حق أمر فيه خطورة كبرى، وهذا الطفل