الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢?
232
ملنا
الفتاوى النكاح
مع الاختلاف إلا القرآن والسنة النبوية الثابتة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بين لنا أنهما الحصنان الواقيان من الهلكة اللذان تركهما لنا، بل الحق الله قال فإن نَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرُ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59 ولا مجال لاتباع هوى النفس أو الركون إلى العادات والتقاليد مع مخالفتها شرع الله وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلًا ا} [الأحزاب: 36]. وفيما أنزله الله في كتابه ونطق به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الواجبات الاجتماعية والآداب الأسرية ما يكفي رادعاً لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وما يكفي لصون الأسرة والمجتمعات من التفكك والتصدع والفساد والانحلال، ناهيكم أن الله سبحانه أمر الجنسين بغض البصر قبل الأمر بحفظ الفروج، وما ذلك إلا لأن غض البصر وسيلة لحفظ الفروج، فمن أطلق لبصره العنان تردى ـ والعياذ بالله ـ في الموبقات، ثم أمر المؤمنات بالاحتشام التام في اللباس بحيث لا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ومحارمهن، وكذلك في الحركات والمشي بحيث لا يسمع جرس حليهن ولا تصدر منهن أية إثارة لهواجس النفوس وخيالاتها، لأن حس الرجل مرهف تجاه المرأة وكذا العكس، فبالله عليكم هل تمكن المحافظة على هذه الآداب مع اختلاط الجنسين في الأعمال ومزاولتهما الأشغال المشتركة بينهما؟. هذا وقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الدخول على النساء بمنتهى التحذير، حيث قال: إياكم والدخول على النساء فقال له رجل من الأنصار: أرأيت الحمو يا رسول الله؟ فقال «الحمو الموت» (1) وهو كاف في الدلالة على أن هذه الآداب لا يجوز التساهل فيها حتى بين الأسرة الواحدة، وقد شدد النبي في مصافحة النساء حتى جعل الطعن
(1) البخاري ومسلم والترمذي وأحمد وغيرهم.