الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣فتاوى الزواج
233
بمخيط من حديد في الرأس أهون منه، وامتنع نفسه من مصافحة النساء حتى في المبايعة، وقد جعل الله فيه الأسوة الحسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وكم وقع الناس في شر العواقب بسبب تساهلهم في هذه الأوامر والتوجيهات القرآنية والنبوية، ولو أنى كنت أسجل القضايا التي مرت بي من هذا القبيل لجاوزت ألف قضية، منها أن فتاة حملت من زوج خالتها، وأخرى مارست معه الفحشاء ولم يصل الأمر إلى الحمل، وامرأتين تآمرتا على قتل زوجيهما مع خليليهما في أسبوع واحد من شهر رمضان المبارك، أولا يكفي ذلك كله داعياً إلى التمسك بهذه الأخلاق الشرعية والتزام هذه
القيود الدينية؟! فكيف ينعت المتمسك بها بالتشدد؟!.
أما آية النور فهي دليل على جواز الأكل من بيوت أولئك، لا على التساهل في الاختلاط بين الجنسين من غير أن يكونوا محارم، على أن جميع من ذكروا في الآية من ذوي المحارم والله أعلم.
هل يمكن أن تحدثنا عن الهيكل الداخلي للأسرة؟
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فإن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان خلقاً عجيباً، وفضله على غيره تفضيلاً، وسخر له منافع هذا الوجود، وخلق له الكائنات التي في هذه الأرض، وهذا الإنسان إنما فضل تفضيلاً على غيره، وأتي ما أتي من الملكات والطاقات لأجل أنه يضطلع بأعباء ومسؤوليات الخلافة التي شرفه الله تعالى بها، وهذه الخلافة لا يمكن أن تقوم مع تشتت الإنسان حياته، فحياة الإنسان حياة اجتماعية، لذلك كان لا بد من انتظام أفراده في سلك واحد يجمعهم، ومن أجل هذا شرع في الإسلام ما شرع من الزواج ومراعاة الحقوق الزوجية بين الزوجين، ومراعاة حقوق الآباء والأمهات
في.