الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤234
يصلح
الفتاوى النكاح
على الأبناء والبنات، والعكس، ومراعاة حقوق القرابات على اختلافها، فإن الأسرة إنما هي نواة للمجتمع، بل هي المجتمع الأصغر، وبما أن الإنسان كائن اجتماعي فلا بد أن يكون عاملاً في إطار أسرته ومجتمعه وأمته، حتى يكون هنالك التكامل، وتكون الأسرة أسرة واحدة مترابطة يشد بعضها على يد بعض ويرعى بعضها بعضاً، ويحرص البعض على مصلحة البعض الآخر، وكذلك المجتمع، لأن هذا التكامل عندما يكون بين المجتمع يكون المجتمع مجتمعاً راقياً ناهضاً، وكذلك الأمة، فإن الأمة إنما تتحد وتتكامل إذا اتحدت آلامها وآمالها ومبادؤها وغاياتها، وصارت كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ()، فلذلك كان لزاماً أن شأن الأسرة، والله الله أوجد ما أوجد من الأحكام التي أقرها على رسله في كتبه، وجاء بيانها فائقاً كل بيان فيما أنزل على قلب نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ـ، لأن الفطرة التي فطر عليها العباد إنما هي من عند الله والدين الذي بعث به رسله إنما هو - أيضاً ـ من عند الله، ونحن نرى كيف جاء الامتنان في كتاب الله بما الله هيئه لعباده من المناخ الأسري الذي يجد فيه الإنسان الطمأنينة وقرة العين واستقرار النفس وراحة البال فالله سبحانه يقول: ﴿وَمِنْ عَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21]، وقال عز من قائل: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَتِ﴾ [النحل: 72] فترون أن الله تعالى في آية سورة الروم يمتن على عباده بهذه الآية الكبرى، وهي أنه خلق لهم من أنفسهم أزواجاً من أجل السكون إليها، وترون دقة التعبير (1) رواه البخاري ومسلم.