الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٦86
الفتاوى
الصلاة - الزكاة - الصوم - الحج
فقال: لو صلى في الجماعة لكان أفضل. انتهى. قال الذين يرون أن صلاة الجماعة ليست بفرض على الأعيان إن هذا الحديث يدل على أن صلاته تامة حيث اعتد بها وأثبتها وفضل عليها صلاة الجماعة، قال محشي الإيضاح: ولو كانت شرطاً أو ركناً لما صحت صلاة الفذ، ولم يكن فيها فضيلة، وقد ثبت الفضل، لأن أفعل التفضيل يدل على التفاضل، وكذلك قالوا في حديث محجن حيث أنكر عليه الرسول صلى الله عليه وسلم أولاً عندما لم يصل معهم، ثم لما أخبره بأنه قد صلى في أهله أثبت صلاته ولم يأمره بالإعادة، وكذلك لم يلزم علياً التوبة، ولو كانت صلاة الجماعة واجبة لألزمه. هذا كلامهم. فما الرد عليهم؟ أوضح لنا ذلك ولك الأجر
والمثوبة من الله. وهل الأصح أنها شرط كما يقول الظاهرية أو لا؟ إنا وإن قلنا بوجوب صلاة الجماعة على الأعيان لا نقول إنها ركن من أركان الصلاة أو شرط من شروط صحتها، وإنما نرى الجماعة واجباً مستقلاً، وهذا هو الذي ذهب إليه كل من قال بوجوبها، ما عدا الظاهرية القائلين بأن الجماعة شرط صحة الصلاة، ولم يوافقهم على ذلك أحد، فمن ترك الجماعة وصلى منفرداً أثم ولم تلزمه الإعادة، وليس في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل» دليل على عدم الوجوب، فإن الصلاة نفسها ذات فضل ولكن تأديتها على وجهها المشروع أفضل، مثل ذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم «نية المؤمن خير من عمله مع أن العمل الخالي من النية غير متقبل عند الله، على أن صيغة التفضيل تأتي حتى فيما بين الخير والشر المحض، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أَصْحَبُ الْجَنَّةِ يَوْمَذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: أن مستقر أصحاب النار ليس فيه شيء من الخير، ومقيلهم ليس فيه شيء من الحسن، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنُ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) [البقرة: 221] وقوله وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: 221]
[24
مع