الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

264

الفتاوى النكاح

تنكح زوجاً آخر نكاحاً صحيحاً لا تدليس فيه، وهو الذي عليه جمهور الأمة، ولكن إن أخذ الزوجان بالرأي المخالف لهذا الرأي فلسنا نعترض عليهما، فإن كان صاحبا العلاقة في هذه القضية استفتيا فأفتيا بجواز الرجعة، واطمأنا إلى الأخذ بالرأي الآخر الذي أفتيا به فلا نعترض عليهما والله أعلم.

فأرجو زيادة التوضيح هل الرأي المخالف هو القائل بأن طلاق الثلاث دفعة واحدة واقع مرة واحدة؟ وهل هذا جائز شرعاً في الشريعة الإسلامية، وكما فهمت من الرسالة التي استفتيت بها مفتي مصر والسعودية أنها مؤكدة بحديث شريف، وهذا الرأي يأخذ به مئات الملايين من المسلمين وإنكم لم تعترضوا على الأخذ بهذا الرأي فلو تزوجنا على هذا الأساس هل تعتبر زوجتي على سنة الله

ورسوله؟

ذهب جمهور الأمة إلى أن طلاق الثلاث دفعة له حكم الثلاث المتفرقات في حرمة مراجعة المطلق للمطلقة، وحرمة زواجه بها حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً لا تدليس فيه، وعلى هذا كان العمل في عهد الصحابة والتابعين، وممن صرح بذلك ابن العربي المالكي حيث قال مضى العصران الكريمان ولم يكن مخالف لهذا القول. وقد أطبق المسلمون على القول بذلك قرناً بعد قرن إلى أن جاء ابن تيمية وتلميذه ابن القيم فقالا برد الثلاث إلى واحدة فالذين يعولون على فتواهما هم الذين ترخصوا فأباحوا مراجعة المرأة لمن طلقها ثلاثاً دفعة، وأما الذين أخذوا برأي السلف فهم الذين أغلقوا هذا الباب، وبهذا نأخذ وعليه نعول

والله أعلم.