الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧فتاوى الفراق
267
فأغلقت علينا الباب وقالت: إذا لم تطلقني فسوف أقتل نفسي وأحملكم المسؤولية، وحفاظاً على حياتها اضطررت أن أطلقها بالثلاث فقلت لها: «أنت طالق بالثلاث ثم أنها ندمت على ما صار منها وطلبت مني أن أرجعها، وكما علمتم أنني لم أطلقها إلا اضطراراً فهل يصح لي مراجعتها على هذه الحالة؟
ليتك طلقتها طلقة واحدة ففيها كفاية، ونحن نعتمد على ما درج عليه السلف من الصحابة والتابعين له أن طلاق الثلاث دفعة كالثلاث المتفرقات، ولكن إن وجدت من يجرؤ على الإفتاء بالقول الآخر فلا اعتراض لنا على عملك به والله يوفقك والسلام عليك.
في حالة غضب شديد طلقت زوجتي بالثلاث وأعطيتها ورقة شرعية على ذلك، ثم إني ندمت ندماً شديداً ولمت نفسي على تطليقها، فأصبحت في حيرة من أمري وأرغب في مراجعة زوجتي، علماً أن زوجتي لم تسمع لفظ الطلاق مني فأرجو منكم النصح والإرشاد وإيجاد مخرج لي من هذه الحيرة؟
ماذا
المحكمة
عسي أن أعمل لك وقد أوقعت نفسك في شباك المحنة وأوردتها المستنقع الكدر، فماذا عسى أن أقول وقد اعترفت بنفسك في أنك طلقتها ثلاثاً ولا أعدل من شهادة الإنسان على نفسه، فاذهب فقد انكفأ الإناء وابتلع ما في جوفه الثرى، ولو أنك اتقيت ربك لجعل الله لك مخرجاً، فإن الله يقول: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2] ولكنك ركبت الأحموقة وأسلمت قيادك لهواك فلا تلم إلا نفسك التي أردتك
والله المستعان.