الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩فتاوى الفراق
269
ما قولكم فيمن طلق زوجته ثلاثاً عن طريق الهاتف؟ تطلق منه ثلاثاً والله أعلم.
ذكر مؤلف كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة عبد الرحمن الجزيري في الجزء 303/ 4 دار الكتب العلمية في مبحث تعدد الطلاق ما يلي: -
المذاهب
يملك الرجل الحر ثلاث طلقات ولو كان زوجاً لأمة، ويملك العبد طلقتين ولو كان زوجاً لحره، فإذا طلق الرجل زوجته ثلاثاً دفعة واحدة بأن قال لها أنت طالق ثلاثاً لزمه ما نطق به من العدد في الأربعة وهو رأي الجمهور، وخالفهم في ذلك بعض المجتهدين كطاوس وعكرمة وابن إسحاق وعلى رأسهم ابن عباس فقالوا إنه يقع به واحدة لا ثلاث، ودليل ذلك ما رواه مسلم عن ابن عباس قال: «كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر: الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم وهذا الحديث صريح في أن المسألة ليست إجماعية وهو كذلك، فإنه رأي ابن عباس وطاوس وعكرمة وبعض المجتهدين، ومن القواعد الأصولية المقررة أن تقليد المجتهد ليس واجباً فلا يجب الأخذ برأي مجتهد بعينه، وحينئذ يجوز تقليد أي مجتهد من مجتهدي
الأمة
الإسلامية في قول ثبتت نسبته إليه، ومتى ثبت أن ابن عباس قال ذلك فإنه يصح تقليده في هذا الرأي كتقليد غيره من الأئمة المجتهدين، على أننا إذا قطعنا النظر عن التقليد ونظرنا إلى الدليل في ذاته فإننا نجده قوياً لأن الأئمة سلموا جميعاً بأن الحال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان كذلك ولم يطعن أحد منهم في حديث مسلم، وكل ما احتجوا به أن عمل عمر وموافقة الأكثرين له مبني على ما علموه من أن الحكم كان مؤقتاً