الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠

270

الفتاوى النكاح

إلى هذا الوقت فنسخه عمر بحديث لم يذكره لنا، والدليل على ذلك الإجماع لأن إجماع الصحابة يومئذ على الرضا بما عمله دليل على أنه أقنعهم بأن لديه مستنداً، وليس من الضروري أن نعرف سند الإجماع كما هو مقرر في الأصول، ولكن الواقع أنه لم يوجد إجماع فقد خالفهم كثير من المسلمين ومما لا شك فيه أن ابن عباس من المجتهدين الذين عليهم المعول في الدين فتقليده جائز كما ذكرنا ولا يجب تقليد عمر فيما رآه لأنه مجتهد، وموافقة الأكثرين له لا تحتم تقليده، على أنه يجوز أن يكون قد فعل ذلك لتحذير الناس من إيقاع الطلاق على وجه مغاير للسنة، فإن السنة أن تطلق المرأة في أوقات مختلفة على الوجه الذي تقدم بيانه فمن تجرأ على تطليقها دفعة واحدة فقد خالف السنة، وجزاء هذا أن يعامل بقوله زجراً له، وبالجملة فإن الذين قالوا: إن طلاق الثلاث بلفظ واحد يقع به واحدة لا ثلاث لهم وجه سديد وهو أن ذلك هو الواقع في عهد الرسول وعهد خليفته الأعظم أبي بكر وسنتين من خلافة عمر، واجتهاد عمر بعد ذلك خالفه فيه غيره فيصح تقليد المخالف كما يصح تقليد عمر والله تعالى لم يكلفنا البحث عن اليقين في الأعمال الفرعية لأنه يكاد يكون مستحيلاً. ا. هـ المراد منه.

إذا قال رجل لزوجته طلقتك بالثلاث وذهبت الزوجة إلى بيت أهلها، وعندما طهرت من الحيضة الثالثة ذهب وعقد عليها بعقد جديد بجميع لوازمه الشرعية من صداق وولي وبينة واعتبر طلاقه لها طلقة واحدة، أخذاً بقول ابن عباس وطاوس وعكرمة وابن إسحاق وغيرهم ممن خالف رأي الجمهور فما حكم فعله؟ رواية ابن عباس التي أخرجها مسلم بلفظ كان الطلاق طلاق الثلاث …