الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢272
الفتاوى النكاح
أَحَقُّ بِرَدِهِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة: 228] ومن أين له تحليلها لغيره، والله تعالى يقول: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228 ألا ما أتعس الجهل وأضل أهله، ألم يسمع بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِنَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116]، وعلى هذا الرجل بجانب توبته إلى ربه أن يحتاط لنفسه بأن يدع هذه المرأة والله أعلم.
أنا امرأة تزوجت رجل منذ أكثر من عشرين سنة، وولدت منه ثلاثة بنات، وهذا الرجل يشرب الخمر ويحصل بيني وبينه سوء فهم وشجار، حيث يسبني ويضربني دائماً ويهددني بالطلاق، وحسب العادة بدأ يتشاجر معي فلفظ الطلاق ثلاث مرات أمام بناتي، وطردنا من المنزل، وفي اليوم الثاني ذهب إلى مكتب قاضي المحكمة الشرعية، وأقر بأنه طلقني وحصلت على صك صادر من المحكمة الشرعية. ولكن الآن بعد هذه المدة جاء يطلب مني أن أرجع، ويقول إني لا أزال زوجته، ويدعي بأنه كان سكراناً وبدون وعي، ولم يكن ناوياً الطلاق، ونادم على ما فعله، وإنه سيتوب ويترك الخمر والمنكرات أرجو الإفادة؟
لا ريب أن طلاقه ماض، لأنه ذهب بنفسه إلى المحكمة، واعترف بالطلاق، ولا يصدق في دعواه عدم الوعي عندما أنشأ الطلاق، لأن قرائن الحال تكذبه، ولكن إن كان الطلاق رجعياً ولم يكن مسبوقاً بطلاقين من قبل فله الحق في مراجعتك، إن كانت العدة باقية لم تنته، إلا أن الشرع الشريف يفرض عليه إما الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان، فليس له أن يمسكك ضراراً فقد قال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ صِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ، وَلَا تَتَّخِذُوا وَايَتِ اللهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: (231)، وإن ثبتت الحجة