الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧فتاوى الفراق
277
في كل مرة بانت منك بالثلاث، ولا تحل لك حتى تنكح زوجاً غيرك نكاحاً صحيحاً لا تدليس فيه، ثم تخرج عنه بوجه من وجوه الفراق، وبعد عدتها منه تحل لك بعقد جديد مع لوازمه الشرعية أما الذي تسمونه المحلل فهو لا يحللها وإنما يحرمها إلى الأبد لأن صنيعه هو عين الزني، وقد ناط الله حلها بنكاح زوج لا بوطء زان، وذلك بأن يتزوجها لقصد العشرة الزوجية لا لتحليلها لمن حرمت عليه وأن تتزوجه هي لأجل العشرة الزوجية، وهذا كله لأن الطلاق يتبع الطلاق ما دامت المرأة في العدة، وإن لم تقصد به التأسيس حمل التكرار على التأكيد، ولا مانع من مراجعتها في هذه الحالة لأن قصدك بالثاني والثالث عين الأول والله أعلم.
من
قلت لزوجتي: «طالق طالق طالق حرام عليّ وحلال على غيري»؟ بئس ما فعلت وساء ما صنعت فمن أين لك أن تحلّ شيئاً أو تحرمه تلقاء نفسك؟ أظننت نفسك إله السموات والأرض حتى تفعل ذلك؟ أو أنك أردت أن تنازع الله في سلطانه فادعيت ما لا يملكه غيره؟ يا هذا «لقد جئت شيئاً إذا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّاً» أما رحمت نفسك وأشفقت على ضعفك من عقاب الله؟ ولو دريت عظم ما ارتكبته لسفحت الدموع دماً، وتمنيت أنك لم تلدك أمك، فتدارك نفسك بالتوبة النصوح والرجوع إلى عقيدة الإسلام التي هدمتها بتحليلك ما حرم الله، فمن أين تحل لغيرك مع ما فرض الله عليها من العدة الشرعية؟ ومن أين حرمتها مع أنك كنت أملك برجعتها لولا هذه العجرفة التي ارتكبتها والحماقة التي تلبست بها إلى متى يقودكم الشيطان فتنقادون ويدفعكم إلى المهالك فتندمون؟ أما تكرارك الطلاق فأمره راجع إلى نيتك فإن أردت به التأسيس ـ وهو إنشاء طلاق جديد في كل مرة ـ فقد بانت منك بالثلاث،