الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩فتاوى الفراق
289
مع تحقيقه
أن الطلاق واقع عليها، وقال إنه ليس بأقل من كنايات الطلاق، وقد كنت أميل إلى تأييد رأي الإمام الله في رد حكم هذه المسألة إلى نية الحالف مع يمينه إذا اتهم وذلك لما دل عليه حديث ركانة عندما طلق زوجته البتة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلفه أنه ما أراد إلا واحدة، أخرج ذلك أبو داود والحاكم وآخرون، ولكنني اطلعت بعد ذلك على بحث نفيس لإمامنا نور الدين السالمي - رضوان الله عليه ـ في أجوبته لم أتمالك البالغ إلا أن أتراجع عما كنت أميل إليه، ومما قاله فيه الله إن كنايات الطلاق لها ألفاظ تدل عليه من بعيد، وجعل الحلف بالطلاق منها تحميل للكلام ما لا يتحمله، فإنه لا يفهم لا من قريب ولا من بعيد أن الحلف بالطلاق يعني به الطلاق، اللهم إلا من مقاصد الناس، والمقاصد وحدها لا تكفي في هذا الباب فإن اعتبارها وحدها يشبه اعتبار وقوع الطلاق بنحو قول سبحانه الله قصده، هذا معني کلامه، وهو في منتهى النفاسة
مع
والله أعلم. رجل حلف بطلاق زوجته أنه لا يعود امرأة معينة في حالة مرضها، ثم شب حريق في المنزل التي تسكنه تلك المرأة، فذهب الرجل مع من ذهب ودخل المنزل لإخماد الحريق، فلما رجع إلى منزله خرجت زوجته مغاضبة، وتدعي أنه علق طلاقها بمجرد دخوله إلى المنزل، والزوج ينكر ذلك فما قولكم؟
ينبغي النظر في هذه المسألة من وجوه أولها هل كان الحلف بصيغة التعليق أو بصيغة القسم، فإن كان بصيغة التعليق وذلك بأن يقول: «إن كان فعل كذا فامرأته طالق مثلاً فإنه إن فعل ما علق عليه وقع الطلاق وإن كان بصيغة القسم وذلك بأن يقول: «بطلاق زوجته لن يفعل كذا»،