الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦296
الفتاوى النكاح
كل البعد، ولا يكون إلا من الذين في قلوبهم مرض وفي بصائرهم عمى، وهذا الحلف إما أن يكون بصيغة القسم وإما أن يكون بصيغة التعليق، فإن كان بصيغة القسم فهو حلف بغير الله والحلف بغير الله لا يصدر من مؤمن بالله، لأن الحلف نوع من التعظيم، وهذا التعظيم لا يجوز أن يكون من الإنسان إلا لربه الله، وقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم في الحلف بغير الله عل، وقد جاء في بعض الروايات عن ابن مسعود الله قال «لأن أحلف بالله كاذباً أهون علي من أن أحلف بغير الله صادقاً فعليه التوبة إلى الله بسبب وقوع ذلك منه، وعلى القول الراجح لا يترتب عليه طلاق إن وقع المحلوف عليه وهو الخطبة لك، وأما إن كان بصيغة التعليق وذلك بأن يقول: أنها طالق ثلاثاً إن هو خطب لك تلك المرأة ففي هذه الحالة إن شارك في الخطبة بأي شيء ولو بالحضور ـ إن كان هذا الحضور يعد مشاركة منه ـ فإن امرأته التي علق طلاقها على فعل هذا الأمر تكون طالقاً ثلاثاً والله تعالى أعلم.
رجل متزوج من امرأة وعنده أولاد منها، وأراد الزواج من امرأة أخرى وعندما ذهب لخطبة المرأة الثانية قالت له هل أنت متزوج من قبل. فقال: نعم تزوجت وطلقت فقالت له: احلف بالله بذلك. فحلف الرجل على ذلك، ولكن الرجل حلف بدون قصد أو نية بالزوجة الأولى ولم يكن له النية الصادقة على طلاقها، ولم يذكر اسم زوجته الأولى ولم يحرم ولم يحلل ولم يذكر كلمة الطلاق في وجه زوجته الأولى، فما الحكم في ذلك هل تطلق زوجته الأولى منه؟ وإذا كانت تطلق فهل له أن يراجعها وماذا عليه إذا أراد أن يراجعها؟ علماً أن الرجل نادم ويريد استرجاع زوجته الأولى؟ التحليل والتحريم أمرهما إلى الله، ولا دخل لأحد فيهما في طلاق