الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩

فتاوى الفراق

299

الإكراه على الطلاق

ما حكم طلاق المكره وما يترتب عليه؟

اختلف أئمة المسلمين وعلماؤهم منذ الرعيل الأول في وقوع طلاق المكره، والذي تقتضيه الأدلة عدم وقوعه فيما بين المكره وبين ربه وفيما بينه وبين الناس إن ثبت الإكراه والله يَعْلَمُ خَانَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) [غافر: 19] وإليك نبذة مما دونه علماء المسلمين في ذلك:

قال العلامة ابن حزم الظاهري في كتابه «المحلى»: وطلاق المكره غير لازم له، وقد اختلف الناس في هذا، فروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن سليمان الشيباني عن علي بن علي بن حنظلة عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب: «ليس الرجل بآمن على نفسه إذا أخفته أو ضربته أو أوثقته»، ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الملك بن قدامة الجمحي حدثني أبي: «أن رجلاً تدلى بحبل ليشتار عسلاً فأتت امرأته فقالت: لأقطعن الحبل أو لتطلقني فناشدها الله فأبت فطلقها فلما ظهر أتى عمر بن الخطاب فذكر له ذلك فقال عمر: ارجع إلى امرأتك فإنه هذا ليس بطلاق»، وعن عبد الرحمن بن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن: «أن علي بن أبي طالب كان لا يجيز طلاق المكره، ومن طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ثابت الأعرج: قال: سألت ابن عمر وابن الزبير عن طلاق المكره فقالا جميعاً: «ليس بشيء»، ومن طريق الحجاج بن المنهال نا هشيم نا عبيد الله بن طلحة الخزاعي نا أبو يزيد المدني عن ابن عباس قال: «ليس لمكره ولا لمضطر طلاق، ومن طريق عبد الرزاق عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن ابن عباس» أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئاً»، وصح عن الحسن البصري طلاق المكره لا يجوز، وهو