الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١١فتاوى الفراق
311
كحال من عن أمه قد فرقا
فحال من عن شركه قد عتقا يغفر عنه كل شي سبقا فاحكم عليه بابتداء مطلقا في آية الكتاب عفو أطلقا والقيد يحتاج له من فرقا واستأنفوا الطلاق من قد طلقا أو لم يطلق من مضى موفقا فذا دليل يدخل المطلقا حيث الخطاب لم يكن تعلقا
وأنت ترى أن الإمام على أجاب نظراً وأبان أنه لم يجد القول في المسألة. عن أحد، وكان من اجتهاده أنه لا عبرة بما كان إبان شركه من الطلاق، لأن الإسلام جب لما قبله وقد قال تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: (38)، وجعل إطلاق الآية للعفو شاملاً للطلاق وعليه ينهدم بالإسلام ما سبق من طلاق في حال الشرك سواء طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً، ويستأنف ثلاث طلقات من جديد، والخلاف في المسألة مشهور، وبما قاله الإمام قال عبد الرحمن ابن عوف له من الصحابة كما رواه عنه قتادة، إذ قال لسائله ليس طلاقك في الشرك بشيء»، وبهذا كان يفتي، قتادة وقال به الحسن وربيعة و هو قول مالك وأبي سليمان وأصحابهما، وأيده ابن حزم مستدلاً له بقول الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: 1]، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (1)، قال: فصح بهذين النصين أن كل من عمل بخلاف ما أمر الله ل به أو رسوله صلى الله عليه وسلم فهو باطل لا يعتد به، ولا شك في أن الكافر مأمور بقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله ملزم ذلك، متوعد على تركه بالخلود أطباق النيران فكل كلام قاله وقد ترك الشهادة المذكورة فقد وضع
بين
الكلام غير موضعه فهو غير معتد.
(1) رواه الربيع والبخاري ومسلم وأحمد وآخرون.
ذلك