الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٢

312

وأما

الفتاوى النكاح

ثم قال: فإن قيل: فمن أين أجزتم سائر عقوده التي ذكرتم، قلنا أما النكاح فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر نكاح أهل الشرك وأبقاهم بعد إسلامهم عليه، بيعه وابتياعه، فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعامل تجار الكفار، ومات الا ودرعه مرهونة عند يهودي في أصواع من الشعير، وأما مؤاجرته، استأجر ابن أرقط ليدل به إلى المدينة وهو كافر، وعامل يهود خيبر على عمل أرضها وشجرها بنصف ما يخرج الله رحل من ذلك.

وأما هبته وصدقته وعتقه، فلقول حكيم بن حزام: يا رسول الله أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من عتاقة وصلة رحم وصدقة. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير» (1)، فسمى كل ذلك خيراً، وأخبر أنه معتد به، فبقى الطلاق لم يأت بإمضائه نص فثبت على أصله المتقدم. فإن قيل فقد قال الله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ﴾ [المائدة: 49]، قلنا نعم، وهذا الذي حكمنا به بينهم هو مما أنزل الله تعالى كما ذكرنا. ا. هـ كلامه، ومدار احتجاجه كما ترى على عدم الاعتداد بتصرف المشرك.

وذهب إلى أنه يعتد بطلاقه في الجاهلية - أي قبل إسلامه ـ كما يعتد به في الإسلام في جميع أحكامه عطاء وعمرو بن دينار وفراس الهمداني والزهري والنخعي وحماد بن أبي سليمان، وبه قال الأوزاعي، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما، وتوقف في ذلك عمر بن الخطاب له فقد روى عنه قتادة أنه سأله رجل طلق امرأته طلقتين في الجاهلية وطلقة في الإسلام فقال له لا آمرك ولا أنهاك».

والخلاف في المسألة مشهور في كتب المذهب كما في المصنف وغيره من كتب أصحابنا، والقول باعتبار طلاقه هو قول ابن محبوب

(1) رواه مسلم وأحمد ابن حنبل والبيهقي وآخرون.