الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٣فتاوى الفراق
313
- رحمهما الله -، والقول الفصل هو الاعتداد بطلاقه قبل إسلامه وإجراء جميع الأحكام التي تجري على طلاق المسلم عليه، كما يعتد بجميع عقوده من نكاح وبيع وإجارة وغيرها، وما احتج به الإمام السالمي - عفا الله عنا وعنه ـ لا أراه وجيهاً في هذا المقام فإن جب الإسلام لما قبله وعفو الله تعالى عما سلف من الذين كفروا إن ينتهوا، إنما هو في الأمور التكليفية من فعل المناهي وارتكاب المحارم وترك الأوامر، ولا يدخل فيه ما كان راجعاً إلى خطاب الوضع كالنكاح والطلاق، وإلا لساغ لرجل تزوج في شركه امرأة أن يتزوج في الإسلام أصولها وفروعها، كما يترتب عليه أيضاً أن لا يلتفت في الإسلام إلى ما كان قبله من رضاع وغيره من أنواع أسباب تحريم الزواج، وأنى ذلك والأحاديث ترده، كما يقتضي إطلاق ذلك جواز أن يتزوج الرجل في الإسلام من تزوجها أبوه أو ابنه قبل الإسلام ولا يقول ذلك قائل، وبهذا يتضح لك عدم وجاهة ذلك الاستدلال، والتفرقة بين النكاح والطلاق في ذلك لا أعرف وجهها. وأما استدلال ابن حزم بالآية والحديث لما ذهب إليه فقد أبعد فيه النجعة، إذ لا دليل فيهما من قريب أو بعيد على صحة قوله، فدلالة الآية الكريمة لا تعدو وعيد من تعدى حدود الله، ولا إشارة فيها إلى طلاق المشرك، بل سياقها ليس في الشرك إطلاقاً وإنما هو في إخراج وخروجها من بيتها بعد الأمر بطلاق المرأة لعدتها ونصها يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةً وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1] فأي علاقة بينها وبين ما ذهب إليه من إلغاء طلاق المشرك وعدم الاعتداد به؟ إن هذه كبوة لا تليق بصغار الطلبة فكيف بالعلماء المحققين.
المطلقة