الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢١فتاوى الفراق
321
المرأة وإلّا فلا، وعليه فقولك إن ذهبت إلى بيت فلانة بنت فلان فاعتبري نفسك طائحة من رقبتي يعود حكمه إلى القصد، فإن قصدت به الطلاق وقع بوقوع المعلق عليه وهو ذهابها إلى بيتها، وإن لم تقصد به الطلاق فلا يقع والله أعلم.
فيمن حدث شجار بينه وبين زوجته بحضور أهلها فقال: «واحد اثنان
ثلاثة وعليكم أن تأخذوا ابنتكم»، فهل يقع بذلك الطلاق؟
أما العدد فلا يدل على الطلاق إن لم يقترن بما يدل عليه بطريقة التصريح أو الكناية، وأما قوله: «عليكم أن تأخذوا ابنتكم». فهو من كنايات الطلاق، فإن قصد به الطلاق وقع كما قصد والله أعلم.
فيمن قال لزوجته: «اذهبي لا أنت زوجتي ولا أعرفك». فهل يعتبر هذا
طلاق منه، وإذا كان كذلك فهل له مراجعتها، وهل تلزمه كفارة؟
إن قصد به الطلاق فهو طلاق واحد تجوز المراجعة بعده، إن لم يكن مسبوقاً بطلاقين من قبل، وإن لم يكن ناوياً به الطلاق فهو لا شيء، ولا كفارة في ذلك إلا التوبة من الكذب والله أعلم.
رجل طلق زوجته طلاقين من قبل ثم بعد ذلك قال لها: «جاءك طلاقك» فهل يعتبر هذا اللفظ طلاقاً آخر؟
إن كان قصد بما قاله طلاقاً فهي طلقة ثالثة بلا ريب، وإما إن لم يقصد به إنشاء، طلاق، وإنما قصد به التهديد بأنه سيأتيك طلاقك، ـ كما يقول القائل لآخر: جاءك حتفك تهديداً له بالقتل - فلا أرى أن الطلاق يقع بذلك
والله أعلم.