الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤١

فتاوى الفراق

341

فظن الرجل أن زوجته قد طلقت بذلك، فذهب إلى المحكمة وقال لهم «بأني طلقت زوجتي بالثلاث وأريد شهادة على هذا»، وقد مضى على ذلك عدة أشهر، ويسأل إن كان الطلاق واقعاً بهذا أم لا؟

يركب أحدكم الأحموقة ثم يسعى إلى الناس في طلب حلها، لم تكتف بارتكابها أول مرة إذ علقت طلاق الثلاث على ركوب زوجتك السيارة في ذلك اليوم، بل ارتكبتها مرة أخرى بتطليقها ثلاثاً مع عدم ركوبها في نفس اليوم كما قلت والإنسان مؤاخذ باعترافه، أما من حيث الحكم فيما بينك وبين الله فالطلاق غير واقع إن كنت لم ترد إنشاء طلاق باعترافك، وأما في الحكم الظاهر فأنت مؤاخذ باعترافك كما قلت والله أعلم.

قلت لزوجتي: «بالطلاق إذا ذهبت إلى بيت أهلك»، وبعد مدة قلت لها مرة أخرى: «بالطلاق زوجتي لم تسكن هذا المنزل»، وأقصد بذلك منزل أخي، فهل يعتبر ذلك طلاقاً؟

بئس ما صنعت وساء ما عملت قبح الله الجهل والجاهلين، ما أراك إلا تركت زوجتك شبحاً للطلاق من غير بصيرة ولا وعي، أما من حيث الحكم فقولك: «بالطلاق إذا ذهبت بيت أهلك فهو أشبه بالهذيان منه بالكلام المفهوم. فإن كنت قصدت به تعليق طلاقها على ذهابها إلى بيت أهلها فإنما تطلق إن ذهبت لا إن لم تذهب وأما قولك بالطلاق زوجتي لم تسكن هذا المنزل فالراجح في مثله عدم وقوع الطلاق، لأنه مجرد قسم بغير الله يأثم به طلاق ولا تنعقد به، يمين وبالجملة فلا أراك إلا

صاحبه من غير

متهوراً والله أعلم.

أن يقع