الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥فتاوى الفراق
355
رجل طلق زوجته وأراد مراجعتها فأخبر الشاهدين بأنه ينوي مراجعة زوجته وكان إخباره لهما وهما متفرقين ولم تعلم الزوجة بذلك إلا بعد معاشرته لها فما ترون في صحته هذه المراجعة؟
يجب إحضار الشاهدين معاً وإخبارهما بالمراجعة لا بنية المراجعة فحسب، لأن النية شيء آخر غير عين المراجعة المطلوبة، وليس بمجرد النية يتم العمل فمن نوى الزواج لم يتم له الزواج حتى يتزوج، وكذا من نوى الصلاة والصيام أو الحج لا تكفيه نيته بها عن الأعمال التي تثبت ماهيتها، وعليه فإني أرى أن هذه المراجعة لم تتم، ومباشرة الرجل مطلقته قبل المراجعة يحرمها عليه والله أعلم.
طلقت زوجتي
طلاقاً رجعياً وبما أن الطلاق الرجعي يكون الرجل أحق بزوجته لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَدّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: 228] لذلك قمت بمعاشرتها لمدة خمسة أشهر تقريباً، وفي خلال تلك المدة سألت أحد المشايخ في هذه القضية فأجابني بأن الموافقة تجعلها زوجتي فما الحكم في هذه المسألة؟
ما أجهلك وما أجهل من سألته فأجابك، ألا قاتل الله الجهل والجاهلين من أين لك أن للزوج أن يستمتع بزوجته إبان عدتها ولو كان الطلاق رجعياً؟ ومن أين لذلك الأرعن الهزيل الأحمق التعيس أن الموافقة تجعلها زوجتك؟؟ وما معنى الطلاق إذاً؟ ولئن كنت في عدتها أحق بردها ـ كما قال تعالى - فإن ذلك هو الرد الشرعي، الذي يكون بنطق وإشهاد كيف والله تعالى يقول فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ) [الطلاق: 2]، ألا إن مواقعتها هي عين الزنا وكفى بذلك إثماً مبيناً والله أعلم.