الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤

374

الفتاوى النكاح

أملك بالأمر، وهو الذي بيده عقدة النكاح، وإنما يراعى في الأحكام الشرعية رفع الضرر عنها «إذ لا ضرر ولا ضرار في الإسلام، وعندما يكون الضرر لا محيص منه فلا بد من تدخل القضاء للحيلولة دونه والله أعلم.

ما قولكم في امرأة طلبت من زوجها الطلاق لما تعانيه منه من ضرب وشتم وهي فقيرة لا تملك من أمرها شيئاً، فاشترط الزوج أن تغرم أربعة آلاف ريال فيطلقها فوافقت لأجل الخلاص منه بالطلاق، فهل تلزم بدفع هذا الغرم علماً بأن المرأة ليس لها مأوى وتسكن مع عمها في مسكن من المساكن الشعبية، ولها منه طفل يبلغ سنة وخمسة أشهر وهي حامل في الشهر الثالث؟

قال تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوجِ وَعَاتَيْتُمْ إِحْدَيْهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا

النساء: 20، 21].

في

هذه الآيات التحذير الشديد من أن يضطر الرجل المرأة إلى الفدية ولو كانت شيئاً قليلاً وقد آتاها من الصداق شيئاً كثيراً، لأن الصداق حق واجب على الرجل للمرأة لا يجوز له أن يحتال عليها ليسقطه أو يسقط شيئاً منه، وذلك بما استحله منها مما كان حراماً عليه لولا عقدة النكاح التي من شروطها الصداق، فكيف يحل له أن يأخذ منها هذا المبلغ الكبير وقد اضطرها إلى الافتداء، فليتق الله هذا الرجل في صنيعه هذا والله أعلم.

ما قولكم في امرأة تغاضبت مع زوجها فخرج عنها إلى بيت آخر ولم يعد إليها منذ اثني عشر عاما، وهي تعيش الآن مع أولادها وتخاف الله