الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٠٠الأباضيون، مما يدل على كثرة هؤلاء الطلاب الذين كانوا يستفيدون من علم هذا الشيخ، كما كان يستفيد منه غيرهم من الطلاب الآخرين الذين كانوا في الغالب يعجبون بما كان لدى هؤلاء العلماء الوافدين أو المقيمين من علم وفقه، فلا يرون بأسا في أن يجلسوا إليهم ويستفيدوا بما عندهم، مع مخالفتهم لهم في المذهب
شأنه وقدره،
وهذا ماحدث بالنسبة لهذا العالم الأباضي الكبير، إذ جذب علمه وفقهه الغزير الكثير من طلاب مصر مما أثار حسد علمائها وفقهائها حتى أنهم أرادوا امتحانه واختباره للوقوف على مبلغ علمه وفقهه، ولكنهم في النهاية تراجعوا وخافوا قوة حجته وبيانه، مما يدل على أن شهرته كانت معروفة لديهم قبل مجيئه الى مصر، ولما وصل اليها تأكدت لديهم هذه الحقيقة، ومن ثم تركوا مناظرته، وقام المعز لدين الله الفاطمي ورفع من وقدره، وأقطعه "ديارا وعقارا ومستغلات، (200)، فحسنت حاله وازداد التفاف الطلاب الأباضية حوله، مما يدل بشكل واضح على وجود هذا النفر من الأباضية المصريين وعلى طلبهم للعلم، وعلى قيام مجالس العلم الأباضية، وذلك في النصف الثاني من القرن الرابع للهجرة وفي عصر الدولة الشيعية وقد ظل هذا العالم الأباضي رفيع القدر عظيم الشأن المعز وتولى ابنه العزيز (365 - 386 هـ / 975 ـ 996 م) حكم مصر ومايتبعها من بلدان الخلافة الفاطمية. ويبدو أن هذا الخليفة لم يحفل بأبي خزر احتفال أبيه به، فلم يتفقده ولم يصله بما كان يصله به والده، فتعرض أبو خزر للعوز والفقر، ولكنه كتم ذلك وصبر حتى قدم الى مصر أحد علماء المعتزلة يطلب مناظرة علمائها، ولما
حتى
مات
-
{1
(200) أبو زكريا: ص 231 - 238، الدرجيني: جـ 1 ص 140 – 143، الشماخي: جـ 2 ص 33 - 41.