الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٠٢-
– 102 –
(204)
الأزه
وبطبيعة الحال فإن المذهب الأباضي لم يكن ذا وجود في القاهرة وحدها، بل إنه انتشر بالطبع في أجزاء مختلفة من البلاد، والدليل على ذلك أنه وصل الى أقصاها من ناحية الغرب، فقد انتشر بين سكان الواحات الضاربة في أعماق صحراء مصر الغربية (205). وفي هذا الصدد فإننا لانزعم أو ندعى أن انتشار المذهب الأباضي بلغ من المصريين مبلغه، إنما كان انتشارا مهما قيل في شأنه انتشارا محدودا بحكم كثافة سكان مصر وكثرة عددهم. هذه الكثافة التي تجعل أي نشاط أو فكر لا يتفق مع الدولة الحاكمة فكر أقلية مهما علا شأنه أو سما وضعه أو جل قدره
هذا
من ناحية، ومن ناحية ثانية فان مصر كانت ولاية تابعة لبني أمية ثم لبني العباس، وظلت على هذا الوضع من التبعية حتى عام 254 هـ / 868 م عندما قامت فيها الدولة الطولونية. ومعروف أن الأمويين والعباسيين يتبعون مذاهب السنة ويعملون على دعمها ونشرها، وكانوا يتصدون للمذاهب الأخرى التي تعارض هذه المذاهب، وكان ولاتهم في الأمصار المختلفة يقومون على تنفيذ هذه (204) فرحات الجعبيري: نظام العزابة عند الأباضية الوهبية في جربة، المعهد القومي للآثار والفنون، تونس، سنة 1975 م، ص 225، 258
وتفيد بعض المراجع بأن الأباضية ظل لهم وجود في مصر حتى وقت متأخر، فيشير محمد ابن يوسف أطفيش ت (1332 هـ (1914 م) الى أن جامع ابن طولون مازال يوجد به الطلبة الأباضية، وأن وكالة الجاموس التي يوجد بها هذا الجامع موقوفة عليهم وأنها تخصهم وحدهم دون غيرهم، وأنه لازال يوجد في عصره بعض الدعاة الذين كانوا يدعون الى المذهب الأباضي، مثال ذلك قاسم بن سعيد الشماخي العامري، ومصطفى بن اسماعيل العمري الفارضي. ومحمد ابن يوسف الأباضي بوكالة الأباضية بحي طولون بالقاهرة. انظر: رسالة إن لم تعرف الأباضية، ص 2، (4). وقد أشار الدكتور فرحات الجعبيري أيضا الى وجود هذه الوكالة والى وجود مطبعة تطبع فيها الكتب الأباضية، ومكتبة تسمى المكتبة البارونية، وهي مكتبة مشهورة تقع
قرب مسجد ابن طولون. (انظر، نظام العزاية، ص 261). (205) الكندي: ولاة مصر، ص 153، صالح باجية: الأباضية بالجريد، ص 31
،