الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٠٣103.
-
السياسة، مما كان له تأثيره الكبير في عدم تمكن المذهب الأباضي من أهل مصر بنفس القدر الذي تمكن به من أهل المغرب
ذلك لأن المغاربة كانوا في ثورة شبه دائمة ضد حكم بني أمية، ثم ضد حكم بني العباس، ولم تصف الحال للأمويين أو العباسيين يوما ما في بلاد المغرب، بينما كان الحال في مصر على غير ذلك فقد سكن المصريون كعادتهم الى الهدوء والمسالمة، وركنوا إلى ولاتهم، ولم يقوموا إلا بثورات قليلة وغير ذات أثر في تاريخ البلاد ولم تكن هذه الثورات المحدودة ثورة على العرب أو الاسلام، وإنما كانت ثورة على الظلم الذي كان يحيق أحيانا بالقبط من قبل بعض الولاة الذين كانوا يزيدون الخراج على هؤلاء القبط ويتعسفون في. أما المسلمون المصريون فإنهم لم يثوروا ضد ولاتهم إلا في القليل النادر، ولذلك فإنه لم يتوافر لدعاة الأباضية في مصر نفس الفرصة التي توافرت لزملائهم من دعاة الأباضية في بلاد المغرب، والتي استغلوها أحسن استغلال في نشر المذهب بين المسلمين من البربر، حتى كثر عدد الأباضية بين أفراد هذا الشعب زيادة كبيرة ومضطردة، بينما لم يكن لهم في مصر نفس القدر من العدد والقوة والانتشار لهذه الأسباب وتلك العوامل
تحصيله منهم
ب
(206)
•
مظاهر انتشار المذهب الأباضي بين البربر في بلاد المغرب:
كان البربر وكما سبق القول يودون التخلص من حكم العرب لما سبق ذكره من أسباب، ولذلك قاموا بثورات عنيفة ضد حكم بني العباس، وأضعفوا هذا الحكم ووضعوا أمامه العراقيل، وكونوا دولا
(206) عن ثورات قبط مصر في عصر بني أمية وبني العباس، انظر، سيدة الكاشف: مصر في فجر الاسلام، ص 224 - 228