الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

أباضية وغير أباضية، حتى إنهم في النهاية أرغموا الخلافة العباسية على

بعد

الاعتراف بالهزيمة والتسليم، ومن ثم تركت المغرب لأهله أن أضاعت في سبيل إخضاعه الكثير من الجهد والوقت والمال والدماء، ولم تلبث أن وافقت أخيرا على قيام دولة تصون لها ماء الوجه وتمنع هذه الدول المغربية من الزحف تجاه الشرق، وكانت هذه الدولة هي دولة الأغالبة التي تمتعت باستقلال كامل في ادارة شئونها الداخلية، ولم ترتبط بالخلافة إلا بروابط شكلية معروفة (207).

أن

في هذا الجو السياسي المضطرب في بلدان المغرب، وكما سبق ذكرنا، وصل المذهب الأباضي على يد الدعاة وحملة العلم، وانتشر بين كثير من البربر الذين درسوا أصول المذهب حتى نبغوا فيه وصاروا علماء ومفتين، وقد ازداد عددهم زيادة كبيرة بتوالى السنين والقرون حتى صارت أسماؤهم تملأ كتب الطبقات التي ألفها الأباضية من المغاربة، ومن يطلع على كتب الورجلاني والدرجيني والشماخي والبرادي وغيرهم يلمس بنفسه هذه الحقيقة. ونظرا لكثرة عدد هؤلاء العلماء فاننا لانستطيع أن نذكرهم في هذا المقام، ومن أراد أن يتعرف عليهم وعلى نشاطهم فليطلع على كتب الطبقات التي أشرنا اليها. ولكن كثرة عدد هؤلاء العلماء يدل دلالة مؤكدة على مدى ما بلغه المذهب الأباضي من انتشار بين البربر وقبائلهم، وخاصة قبائل نفوسة وهوارة ومزاته وزناتة ومغيلة ونفزاوة، وفي كثير من بلدان المغربين الأدنى والأوسط (208). ونتيجة لهذا الانتشار الواسع الذي كان أبلغ

(207) شاكر مصطفى: دولة بني العباس، وكالة المطبوعات، الكويت، الطبعة الأولى، سنة 1973 م، ج 1 ص 695، 696، 699، السيد عبدالعزيز سالم: دراسات في تاريخ

العرب، جـ 3 العصر العباسي (الأول)، مؤسسة شباب الجامعة، الاسكندرية، بدون

(208) انظ

، ص 94

تاريخ، ص 193، حسين مؤنس: معالم تاريخ المغرب والأندلس، ص 83، 84

•