الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٠٦-1.7 -
أهلكت
واليمنية (210)، وكانت تعاني أيضا من استبداد عبد الرحمن بن حبيب الفهري الذي تغلب على البلاد منذ عام 126 هـ / 743 م وأجبر واليها حنظلة بن صفوان على مغادرتها واستبد بحكمها لأكثر من عشر سنوات، ولم تلبث الخلافات والصراعات أن قامت بينه وبين إخوته فقتلوه، ثم قامت الصراعات بين أولاده وأعمامهم للانتقام لمصرع أبيهم ولاستعادة سلطانهم، واقتضت هذه الصراعات أن استعان أحد الفريقين على الآخر باستقدام قبيلة ورفجومة الصفرية التي الحرث والنسل وارتكبت من الفواحش والمظالم ماسبقت الاشارة اليه، مما أضاف الكثير والكثير إلى مايعانيه البربر (211) وقد أدت هذه الأحوال إلى تولد رغبة شديدة لدى البربر في العيش في هدوء وسلام، في ظل دولة تسودها العدالة والأخوة الاسلامية، فمالوا إلى أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري وإلى أصحابه الأباضية الذين كانوا ينادون بهذه المبادئ ويريدون تطبيقها، فاعتنقوا المذهب الأباضى ومكنوا أبا الخطاب من إعلان قيام الدولة الأباضية الأولى في طرابلس وماحولها من بلدان"، وذلك في عام
من
140 هـ 757 م (212)
وقد امتدت حدود هذه الدولة سريعا حتى شملت القيروان وما بينها وبين طرابلس من بلدان. وقد هيأت الظروف التاريخية لهذا الاتساع عندما استغاث أهل القيروان بأبي الخطاب ليخلصهم من قبيلة ورفجومة الصفرية التي كانت قد استولت على المدينة وفعلت بأهلها الأفاعيل مما يأباه الاسلام والمسلمون، لدرجة أن إحدى نسائها
(210) عبد المنعم ماجد: التاريخ السياسي للدولة العربية (عصر الخلفاء الأمويين)، ص 315، 321. (211) ابن عذاري: ج 1 ص 71، محمد عيسى الحريري: ص 66.
(212) أبو زكريا: ص 57 ـ 59