الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١١٣– 113 –
-
الرستميين الى حد كير، خاصة وأن إمامهم في تاهرت لم يعمل على تقديم العون والمساعدة للنفوسيين وقت محنتهم لانشغاله بمحاربة عمه يعقوب بن أفلح الطامع في السلطة، ومن ثم سقطت هيبة الدولة، وهيبته هو شخصيا عند النفوسيين والتاهرتيين، وطمع في الامامة بعض أقاربه، مما عجل بقتله على أيديهم وذلك في عام 294 هـ / 906 م
كما عجل أيضا بسقوط الدولة بعد ذلك بعامين اثنين (228) ذلك لأن الامام الجديد والأخير وهو يقظان بن أبي اليقظان، تعرض لكراهية الناس له، للظن بأنه كان ضالعا في قتل الامام السابق، كما تعرضت دولته للانقسام الفكري الذي حدث بين أباضية تاهرت، كما تعرضت أيضا لمؤامرات الشيعة والواصلية (المعتزلة) والصفرية والمخالفين الذين اتصلوا بأبي عبد الله الشيعي الداعي الفاطمي ببلاد المغرب وحرضوه على غزو تاهرت والقضاء على الأسرة الرستمية، ووعدوه بتقديم العون والمساعدة، مما كان لن أثره في النهاية في القضاء على هذه الأسرة وعلى الدولة الأباضية الرستمية في عام 296 هـ / 908 م على يد هذا الداعية (229)
واذا كان أبو عبد الله الشيعي قد وضع نهاية للدولة الرستمية في العام المذكور، إلا أنه بطبيعة الحال لم يستطع أن يضع نهاية للمذهب الأباضي، لأن هذا المذهب استمر في التواجد منذ ذلك التاريخ وحتى الآن. ولكن ذلك لا يمنع القول بأن المذهب أصابه الضعف في تاهرت الى حد كبير نتيجة لسياسة الاضطهاد والقتل وإحراق كتب الأباضية
(228) أبو زكريا: ص 157، الدرجيني: ج 1 ص 87 - ص 181، محمد الطالبي: ص 386.
-
90، محمد عيسى الحريري:
(229) أبو زكريا: ص 169، الدرجيني: جـ 1 ص 87 - 90، 94، محمد عيسى الحريري:
140
-
182