الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١١٤-118 -
التي اتبعها الفاطميون. فقد قام داعيتهم المذكور بعد أن استولى على تاهرت ونهبها، بإحراق المكتبة المعروفة بالمعصومة ليقضي على الفكر الأباضي المكتوب، وكانت هذه المكتبة تضم أكثر من ثلاثين ألف مجلد أغلبها في الشريعة الاسلامية وفلسفتها، وفي شرح المذهب الأباضي والاحتجاج له، وفي تاريخ الدولة الرستمية. ارتكب أبو عبد الله الشيعي هذه الجناية بعد أن أخذ ما في هذه المكتبة من كتب الرياضيات والصنائع والحرف وغيرها من كتب العلوم والفنون التي تنفع في بناء دولته، ثم قام وأضرم النار فيما بقي فيها من كتب تتعلق بالمذهب
الأباضي
هذا
(230)
عن
•
الكتب، أما عن الأسرة الرستمية ورجالها الذين كانوا
(231)
قد تقدموا للقاء أبي عبد الله الشيعي وعلى رأسهم الامام يقظان، فقد أمر أبو عبد الله الشيعي بقتلهم جميعا بعد أن أنبهم على قتل إمامهم وعلى استسلامهم له على هذا النحو المهين، فقتلوا عن آخرهم وذلك في شوال من عام 296 هـ يونية 909 م (231). وبذلك انتهت الأسرة الرستمية التي كانت ترعى المذهب وتعمل على نشره وتدعيمه في بلاد المغرب، كما انتهت الدولة الرستمية بعد أن قام أبو عبد الله بتنصيب أبي حميد دواس بن صولات اللهيصي وابراهيم بن محمد اليماني المعروف بالهواري في حكم تاهرت، وهرب الرستميون الذين كانوا قد نجوا من المذبحة إلى جبال أوراس وجبال بني راشد، وانطلق بعضهم إلى جبل نفوسة وجربة، وفر كبيرهم يعقوب بن أفلح إلى ورجلان ومعه عدد كبير من العائلات الرستمية، واستقروا هناك،
(230) أبو زكريا: ص 170، محمد عيسى الحريري: ص 185، سليمان الباروني: الأزهار،
ج 2 ص 358
•
(231) أبو زكريا: ص 169 – 170، محمد عيسى الحريري: ص 185، سليمان الباروني: الأزهار
، ج 2 ص 358