الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١١٦-
116
رجال المعز. ورغم ذلك فقد حاول المعز أن يتجنب لقاء الأباضية نظرا لكثرة جموعهم، وأرسل الى مشايخهم يقول لهم "ارجعوا الى بلادكم التي وليتموها قبل هذا العهد في تاهرت وغيرها فتكونوا على ماكان عليه أوائلكم ونكون على ماكان عليه أوائلنا. ولكن العامة الأباضية رفضت هذا العرض المعقول وأبت إلا مناصبة المعز من العداء، ولم ينتظر أبو خزر قدوم الإمدادات من الجهات التي كان قد راسلها، فوقع الصدام بين الفريقين في مكان يسمى باغاي في عام 358 هـ / 969 م، وانهزم الأباضية لخيانة قوم من مزاتة يسمون بني يليان، كانوا قد أخذوا أموالا من المعز وتظاهروا بالهزيمة وقت المعركة (235)
فر أبو خزر ولجأ الى جبل نفوسة واستقر فيه مختفيا، أما أبو نوح فقد لجأ الى نفس الأسلوب وتنكر في ملابس الرعاة، وأرسل المعز رجالا يبحثون عنهما وعن الشيوخ بصفة عامة، فتعرفوا على أبي نوح وأحضروه الى المعز فأمر بسجنه، ولكن بلقين بن زيري بن
مناد
جملة
الصنهاجي تشفع فيه، فعفا عنه المعز وقربه إليه وجعله من خواصه، وأرسل بالأمان الى أبي خزر بعد أن شفع فيه زميله أبو نوح، فأقبل هو الآخر وصار من خواص المعز. وعندما أراد المعز أبو خزر وتخلف أبو نوح بحيلة
الرحيل الى مصر رحل
منه (236)
معه
يفهم من هذه الأحداث أن قواعد الأباضية في بلاد المغربين الأدنى والأوسط لم يقض عليها بالقضاء على الدولة الرستمية، كما يفهم أيضا
(235) المصدرين السابقين ونفس الصفحات. (236) أبو زكريا: ص 219 – 229، الدرجيني: ج 1 ص 130 – 138، حسن ابراهيم حسن، وطه أحمد شرف: المعز لدين الله، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، الطبعة الثانية، سنة 1963 م، ص 35.