الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١١٧- 117 -
أن قوة الأباضية نمت من جديد وأثبتت وجودها بدليل أن المعز خشى بأسها، وبدليل أنه حاول أن يسترضي الأباضية ويعيدهم الى مراكزهم ومناصبهم الأولى في تاهرت وغيرها، ولكنهم أصروا على الصدام
معه
وهذا الاصرار لايفهم منه إلا أنهم كانوا يشعرون بالقوة، وإلا مافعلوا مافعلوه، ولما ثاروا ضد هذه الدولة الفتية القوية. أما الهزيمة التي منوا بها في موقعة باغاي فلم تكن عن ضعف، ولكنها جاءت نتيجة الخيانة، ونتيجة الاندفاع من أبي خزر الذي لم ينتظر وصول الامدادات التي كانت في الطريق اليه، ولو انتظرها ولو لم يخن بنو يليان المزاتيين لتغير الموقف، ولحقق الأباضية نصرا كبيرا، ولكن
الرياح جاءت بما لاتشتهي السفن فانهزم الأباضية
معه
ورغم هذه الهزيمة، فإننا نرى المعز يعفو عن زعماء الثورة مثل أبي نوح، وكان في إمكانه أن يقتله، ولكنه ترك أحد قواده الصنهاجيين يشفعون فيه عنده، فعفا عنه وقربه إليه كما قلنا، ثم عفا عن قائد الثورة أبي خزر وجعل له جاها ومنزلة عظيمة حتى كان يقعده على سريره بينما كان غيره من الناس لا يحظي إلا بالوقوف بين يديه (237). ولما عزم على الرحيل إلى مصر أراد من هذين الزعيمين الكبيرين أن يرحلا معه يرحلا معه لخوفه من ثورتهما وخلافهما له وتدبيرهما ضده إن بقيا بعده في بلاد المغرب (238). ولا يدل هذا التفكير إلا على مدى قوة الأباضية التي شعر بها المعز في تلك الفترة، وإلا على الوجود الأباضي الذي ذهبت دولته في تاهرت وبقي رجاله وعلماؤه وقبائله التي ظلت تدافع عنه في كثير من بلدان المغربين الأدنى والأوسط
•
ولو لم يكن للأباضية هذه القوة، لما أوصى المعز عند رحيله إلى
(237) أبو زكريا: ص 228. (238) المصدر السابق، ص 229.