الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١١٨

- 118 -

مصر

—

نائبه على أفريقية المنصور بلقين بن زيري بأن ينتقم ويشفيه حسب قوله من أولاد المجوس زناتة ومزاتة، (239). ومعروف

-

أن زناتة ومزاتة كانت بجانب نفوسة عماد الدعوة والدولة الأباضية. ورغم ذلك فإننا نرى هذا العامل أو النائب يتلطف بالأباضية، ويستقبل شيخهم أبا نوح ويحنو عليه ويذهب عنه الخوف ويسترضيه فيقول له: اعلم ياشيخ إن رمحي لوهبي وإن فرسي لوهبي، (240). ووهبي نسبة إلى الوهبية وهم الأباضية الذين تميزوا عن النكار بهذا الإسم، والوهبية نسبة إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الذي ثار ضده زعيم النكار محمد بن فندين كما سبق القول وقد بلغت منزلة أبي نوح عند المنصور بلقين درجة كبيرة حتى إنه أجازه بجائزة سنية وأكرمه وأمره بالرجوع إلى أهله (241). وصار أبو نوح يتنقل بين إفريقية وقسطيلية وبلاد الجريد وورجلان وزويلة ينشر الدعوة ويقاوم النكار ويناظر مشايخهم، فكان يقابل بالترحاب والتقدير في كل مكان نزله، وكان يقوم بالرد على الأسئلة التي توجه إليه، ويعلم الناس ماجهلوه من أصول المذهب والعقيدة الأباضية (242).

وليس معنى ذلك أن المذهب الأباضي كان في مثل قوته التي كان عليها أيام الدولة الرستمية، لأنه بطبيعة الحال كان قد فقد قوة الدولة كانت ترعاه وتحمي رجال ومشايخه، وكان على هؤلاء المشايخ أن يدبروا أمورهم ولا يجاهروا بعداء الدولة الجديدة التي أصبح لها

التي

(239) المصدر السابق، ص 230 (240) المصدر السابق، ص 238.

(241) المصدر السابق، ص 239 (242) المصدر السابق، ص 235 -

250 -