الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١١٩

-

119

-

والسلطان في بلدان المغربين الأدنى والأوسط، والتي امتد سلطانها إلى مصر وبلاد الحجاز والشام، وهي الدولة الفاطمية

وفي نفس الوقت بدأت العامة من الأباضية يفقدون حماسهم للمذهب بالتدريج، وبدأت أحوالهم تتغير من سيء إلى أسوأ. وقد لاحظ أبو نوح ذلك التغير ونبه عليه أهل ورجلان، وكان قد زارهم مرتين، وفي المرتين الثانية لاحظ تغير أحوالهم عن المرة الأولى، فجمع وجوههم وقال لهم: إني رأيت فيكم ثلاث خصال، كلها غير مرضية، أما الأولى فنكاح السر فيكم فاش. فإذا مر أحدكم برجل وامرأة مجتمعين في موضع التهمة وزجرهما ونهاهما عن الاجتماع في موضع التهمة، قالا له: إنا قد تناكحنا، فكاد يظهر فيكم الفحشاء. والثانية إن أحدكم يطلق عبيده ولا يعولهم ويأمرهم بطلب معاشهم فيطلقون في أموال الناس من جرائد النخل والليف والكرانف وغير ذلك، فيكاد أحدكم أن يكون سارقا، وهو في المحراب قاعد. والثالثة، أنكم أظهرتم بينكم التفرقة: فطائفة يقولون، مسجدنا ومسجدكم، وطائفة يقولون: حصيرنا وحصيركم، ويهودنا ويهودكم. فاجتمعوا ليردوا له الجواب، فتباطأوا في رد الجواب، فلما استبطأهم الشيخ استرابهم، فما بات تلك الليلة إلا عند حمو بن اللؤلؤ في مكان يسمى (تين بامطوس)، (243)

وقد زاد الطين بلة ذلك الصراع الذي نشب كثيرا بين الأباضية الوهبية وبين النكار. وقد انتقل الصراع من مناظرات تقوم بين الفريقين إلى قتال مسلح راح فيه الكثير من الفريقين. مثال ذلك ما حدث بين الوهبية والنكار بفحص تورز (244) من قتال شديد انهزم

(243) المصدر السابق، ص 246 ـ 247 (244) توزر، مدينة في أقصى افريقية من نواحي الزاب الكبير من أعمال بلاد الجريد بتونس، بينها وبين نفطة عشرة فراسخ، انظر: ياقوت: معجم البلدان، ج 2 ص 57 ــ 58.