الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٢٠فيه النكار وحصد الموت كثيرا من رجالهم، وتبعهم الوهبية إلى مدينة تقيوس (245) يقاتلونهم ولما وصلوا إليها حاصروا من بها من النكار، فخرجوا إليهم وقاتلوهم قتال المستميت، فانهزمت الوهبية إلى مدينة توزر. وكان أبو نوح يذود عن ساقة الوهبية، وكاد أن يقع
في أيدي النكار لولا أن أنقذه أحد الوهبية الشجعان (246).
يضاف الى ذلك أن زيري الصنهاجيين حكام أفريقية غيروا بني سياستهم تجاه الأباضية وتجاه سادتهم من الفاطميين أنفسهم منذ مستهل القرن الخامس للهجرة. إذ أنهم أقروا المذهب السني وتنكروا للمذهبين الأباضي والشيعي معا، ونتج عن ذلك أنهم أعلنوا الاستقلال عن الفاطميين، كما أنهم أخذوا في نفس الوقت في اضطهاد الأباضية، فهاجموا تجمعاتهم ومدنهم وقتلوا من وجدوا فيها مثال ذلك منهم ما فعلوه بأباضية قلعة بني درجين، وكانت هذه القلعة آخر معقل لهم في بلاد الجريد. فقد نزل بها جند الزيريين في عام 440 هـ / 1048 م وحاصروها حصارا شديدا، ولما خرج أهلها للدفاع عن أنفسهم قتلوهم عن آخرهم واستباحوا ما في القلعة وهدموها وأصبحت قاعا
صفصفا (247).
•
ألفا
تلك الأحداث كانت في عهد المعز بن باديس الذي اضطهد وقتل مشايخ الأباضية في أكثر من مكان، وفي مكان واحد قتل منهم وخمسمائة عالم (248). وكانت هجرة بني هلال وبني سليم في تلك الفترة من العوامل المؤثرة في القضاء على الدولة الزيرية عقابا لها على
(245) تقيوس: مدينة بافريقية قريبة من توزر، انظر: ياقوت: معجم البلدان، ج 2 ص 37 (246) أبو زكريا: ص 241 - 242 (247) الدرجيني: جـ 2 ص 407، صالح باجية: الأباضية بالجريد، ص 141، 147 (248) لمعرفة مدى اضطهاد المعز بن باديس للأباضية، انظر، الشماخي: ج 2 ص 26، 30،
128، 122،73، 1
-
52، 60