الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٢١-
121
تمردها على الفاطمين، وفي اضطهاد الأباضية وإجبارهم على الرحيل إلى الجنوب حيث الصحراء وبلاد السودان (249).
وفي القرن السادس للهجرة كان لمشايخ المذهب المالكي أثر كبير في إضعاف المذهب. فقد ظهر في ذلك القرن عالم سني كبير يسمى الشيخ علي بذل جهوده في إقناع كثير ممن بقى من أباضية الجريد في التحول عن مذهبهم بالحجة والاقناع (250). وفي القرن السابع للهجرة اندمج أباضية الجريد بالمستوطنين من قبائل رياح وسليم، وأصبحت المنطقة سُنّية ونسى الناس فيها المذهب الأباضي (251). وفي ذات القرن قام أحد الحكام وهو يحيى بن اسحاق الميورتي بتخريب مدينة ورجلان في عام 626 هـ / 1228 م، كما هدم سورها وأفسد ماحولها من زروع وثمار (202)، وخرب أيضا مدينة سدارتة (253)
أما
جزيرة جربة المشهورة حتى الآن باتباعها للمذهب الأباضي فقد أرسل أبو فارس سلطان افريقية إلى أهلها ليردهم عن مذهبهم وطلب علماءهم لمناظرتهم (254). ونتج عن ذلك كله أن انكمش المذهب الأباضي في بلاد المغرب ولم يبق له أتباع إلا في مناطق محدودة، هي وادي ميزاب في بلاد الجزائر، وجزيرة جربة وقسطيلية (بلاد الجريد) في تونس، وجبل نفوسة في ليبيا، ومازال الأباضية
يعمرون هذه البقاع حتى
الآن (200)
(249) أبو زكريا: ص 228، صالح باجية: نفس المرجع، ص 141
(250) صالح باجية: ص 141 (251) المرجع السابق، ص 142.
،
454
494، الشماخي
(252) الدرجيني: جـ 2 ص (253) الدرجيني: جـ 2 هامش 2 ص 494
(254) الشماخي: جـ ص 210
(255 عوض خليفات: ص 171.
211
:
2 ص 106.