الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٢٧1270
-
والمساعدة، ولكنهم رفضوا تقديم العون له قائلين إنهم لا يقاتلون إلا مع أهل دعوتهم، أي مع من كانوا على نفس مذهبهم، فبعث اليهم
دحية يقول لهم إنه على مذهبهم، فخرجوا إليه وقاتلوا معه يوم
الدير (6)
واضح من هذه الرواية أن قائد جند الثورة كان من الأزد، وكان في الغالب أباضيا، وكان دحية وحسب ظاهر الرواية من الأباضية أيضا وان كان هذا أمرا مشكوكا فيه، ويبدو أنه تظاهر بذلك ومن ثم أقبل عليه أهل الواحات وقدموا له العون والمساعدة. ولانستبعد تحريض أباضية عمان والبصرة لأباضية مصر كي يقدموا عونهم لهذه الثورة أو لغيرها من الثورات التي قامت ضد الحكم العباسي الذي كان في نظرهم حكم جبابرة، لاسيما وأنه كان لهم دعاتهم ورجالهم في مصر وفي بلاد المغرب، وكان لهؤلاء الدعاة جهود كبيرة أفلحت في تلك الفترة بالذات في إقامة دولة أباضية هي الدولة الرستمية التي امتد حكمها الى غربي مصر أما وقد أفلحوا في تاهرت، فقد حاولوا في نفس الفترة في مصر، وإن كانت محاولة مقضيا عليها بالفشل، لأن القائم بها كان من بني أمية، وكانت له أهدافه الخاصة من وراء هذه الثورة، وإن تظاهر باعتناق المذهب الأباضي، كما أن قوة الأباضية في مصر لا يمكن أن تقارن بقوتهم في بلاد المغرب حيث قامت لهم هناك دولة. ومع ذلك فقد حاولوا أو ساعدوا في تعكير صفو الحياة على الحكم العباسي في مصر، على الأقل حتى ينشغل العباسيون عن الدولة الأباضية الوليدة التي قامت في بلاد المغرب في ذلك الحين
ورغم هذا الفشل ورغم هذه الظروف المحيطة بالأباضية في مصر،
(6) المصدر السابق، ونفس الصفحات