الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

—

- 128 -

الا أنهم لم يكفوا عن المحاولة. فقد أشارت المصادر الى قيام حركة أخرى قام بها أباضية مصر ضد الحكم العباسي فيها في عام 211 هـ/ 826 م في عصر الخليفة المأمون. ويبدو أن هذه الحركة أو هذه الثورة الخطورة بمكان حتى إننا نرى المأمون يرسل قائد جنده

كانت

من

الشهير عبد الله بن طاهر بن الحسين الفارسي الأصل في ربيع

الأول من عام 211 هـ/ يوليو 826 م لقمع الثورة والثوار. وقد نجح هذا القائد في مهمته وانتصر على الثوار وظفر بهم وعاد إلى بغداد في شهر رجب من نفس العام (7).

ويبدو

وهي

أن العلاقات بين أباضية البصرة وأباضية مصر – علاقات في معظمها مذهبية كادت أن تتعرض في إحدى مراحلها وذلك بسبب مانجم من خلاف فكري بين

6

-

للضعف والانشقاق الفريقين في بعض المسائل الفقهية. وكان بعض حملة العلم المصريين مثل شعيب بن المعروف وأبي المؤرج وعبد الله بن عبد العزيز وغيرهم، لهم آراء معينة في بعض النواحي الفقهية تتعارض مع رأي أباضية البصرة وعمان، وحاولوا إذاعة هذه الآراء أيام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة فأنكرها عليهم وطردهم من مجلسه، فأتوا حاجبا والربيع بن حبيب وتابوا وتخلوا عن آرائهم، فأعادهم أبو عبيدة الى المجالس الأباضية التي كان يعقدها للدعاة ولطلبة العلم وحملته، ولكنهم عادوا الى أقوالهم مرة أخرى أيام الربيع بعد موت أبي عبيدة، وتمادوا في هذه الآراء، ولما فشلوا في إقناع أباضية البصرة بها، خرجوا من هذه المدينة بليل،

وعادوا إلى مصر منشقين على إخوانهم من أباضية البصرة (8). ولم يكتفوا بذلك وإنما حاولوا النيل من الامام عبد الوهاب بن

(7) ياقوت: معجم البلدان، جـ 4 ص 265

(8) الشماخي: ج 1 ص 97، 134